غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (78)

57

ثم نبه بقوله { وهو الذي أنشأ لكم } على أن أسباب التأمل في الدلائل موجودة ، وأبواب الأعذار بالكلية مسدودة ، فما كفر من كفر ولا عند من عند إلا للشقاء الأزلي . وفي قوله { قليلاً ما تشكرون } أي تشكرون شكراً قليلاً " وما " مزيدة للتوكيد دليل على أن المقر أقل من الجاحد . وعن أبي مسلم أنه قال : أراد بالقلة العدم . وفي الآية ثلاثة معان : أحدها إظهار النعمة . وثانيها مطالبة العباد بالشكر عليها فشكر السمع أن لا يسمع إلا لله وبالله ومن الله ، وشكر البصر أن ينظر بنظر العبرة لله وبالله وإلى الله ، وشكر الفؤاد تصفيته عن رين الأخلاق الذميمة وقطع تعلقه عن الكونين لشهوده بالله . وثالثها الشكاية أن الشاكر قليل .

/خ90