{ وَلَقَدْ أَتَوْا } جملة مستأنفة مسوقة لبيان مشاهدة كفار قريش لآثار هلاك بعض الأمم المتبرة وعدم اتعاظهم بها . وتصديرها بالقسم لتقرير مضمونها اعتناء به . وأتى مضمن معنى مر لتعديه بعلي ، والمعنى بالله لقد مر قريش في متاجرهم إلى الشام .
{ عَلَى القرية التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء } وهي سذوم وهي أعظم قرى قوم لوط سميت باسم قاضيها سذوم بالذال المعجمة على ما صححه الأزهري واعتمده في «الكشف » ، وفي المثل أجور من سذوم أهلكها الله تعالى بالحجارة وهو المراد بمطر السوء وكذا أهلك سائر قراهم وكانت خمساً إلا قرية واحدة وهي زغر لم يهلكها لأن أهلها لم يعملوا العمل الخبيث كما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وإفراد القرية بالذكر لما أشرنا إليه وانتصب { مَطَرَ } على أنه مفعول ثان لأمطرت على معنى أعطيت أو أوليت أو على أنه مصدر مؤكد بحذف الزوائد أي إمطار السوء كما قيل في { أَنبَتَكُمْ مّنَ الارض نَبَاتاً } [ نوح : 17 ] ، وجوز أبو البقاء أن يكون صفة لمحذوف أي امطاراً مثل مطر السوء وليس بشيء .
وقرأ زيد بن علي مطرت ثلاثياً مبنياً للمفعول ؛ ومطر مما يتعدى بنفسه . وقرأ أبو السمال { مَطَرَ السوء } بضم السين { أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا } توبيخ علي تركهم التذكر عند مشاهدة ما يوجبه . والهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم لها وتقرير استمرارها حسب استمرار ما يوجبه . والهمزة لإنكار نفي استمرار رؤيتهم لها وتقرير استمرارها حسب استمرار ما يوجبها من إتيانهم عليها لا لإنكار استمرار نفي رؤيتهم وتقرير رؤيتهم لها ، والفاء لعطف مدخولها على مقدر يقتضيه المقام أي ألم يكونوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها أو أكانوا ينظرون إليها فلم يكونوا يرونها في مرار مرورهم ليتعظوا بما كانوا يشاهدونه من آثار العذاب .
والمنكر ف يالأول النظر وعدم الرؤية معاً وفي الثاني عدم الرؤية مع تحقق النظر الموجب لها عادة كذا في إرشاد العقل السليم . ولم يقل : أفلم يرونها مع أنه أخصر وأظهر قصداً لإفادة التكرار مع الاستمرار ولم يصرح في أول الآية بنحو ذلك بأن يقال : ولقد كانوا يأتون بدل ولقد أتوا للإشارة إلى أن المرور ولو مرة كاف في العبرة فتأمل . وقوله تعالى : { بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً } إما إضراب عما قبله من عدم رؤيتهم لآثار ما جرى على أهل القرى من العقوبة وبيان لكون عدم اتعاظهم بسبب إنكارهم لكون ذلك عقوبة لمعاصيهم لا لعدم رؤيتهم لآثارها خلا أنه اكتفى عن التصريح بإنكارهم ذلك بذكر ما يستلزمه من إنكار الجزاء الأخروي وقد كنى عن ذلك بعدم رجاء النشور ، والمراد بالرجاء التوقع مجازاً كأنه قيل : بل كانوا لا يتوقعون النشور المستتبع للجزاء الأخروي وينكرونه ولا يرون لنفس من النفوس نشوراً أصلاً مع تحققه حتماً وشموله للناس عموماً وإطراده وقوعاً فكيف يعترفون بالجزاء الدنيوي في حق طائفة خاصة مع عدم الإطراد والملازمة بينه وبين المعاصي حتى يتذكروا ويتعظوا بما شاهدوه من آثار الهلاك وإنما يحملونه على الاتفاق ، وإما انتقال من التوبيخ بما ذكر من ترك التذكير إلى التوبيخ بما هو أعظم منه من عدم رجاء النشور ، وحمل الرجاء على التوقع وعموم النشور أوفق بالمقام . وقيل : هو على حقيقته أعنى انتظار الخير . والمراد بالنشور نشور فيه خير كنشور المسلمين .
وجوز أن يكون الرجاء بمعنى الخوف على لغة تهامة ، والمراد بالنشور نشورهم والكل كما ترى .
قوله : ( ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء ) ( مطر ) ، مفعول ثان . وقيل : مصدر محذوف الزوائد ؛ أي إمطار السوء . وقيل : صفة لمصدر محذوف ؛ أي مطرت إمطارا مثل مطر السوء{[3323]} ويخبر الله بذلك عن قريش أنهم كانوا يمرون على سدوم من قرى قوم لوط في سفرهم متاجرين إلى الشام . وكانت قراهم خمسا . أعظمها سدوم . وقد أهلك الله منها أربعا وبقيت واحدة لم يكن أهلها يعملون الخبائث وهو قول ابن عباس . و ( مطر السوء ) يعني الحجارة التي أمطرت عليهم من السماء فهلكوا .
قوله : ( أفلم يكونوا يرونها ) استفهام تعجيب ؛ أي فلم ينظروا إلى آثار هؤلاء الهلكة الذين دمّر الله عليهم ، فيتعظوا ويعتبروا ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) بل كانوا كفرة مجرمين لا يؤمنون بالبعث ولا يصدقون بيوم الدين فلم ينظروا ولم يتفكروا أو يتدبروا{[3324]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.