روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

{ أولئك } الموصوفون بما ذكر من النعوت { يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ } مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن { بِمَا صَبَرُواْ } أي بصبرهم وثباتهم على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده أو على أذى من هاجرهم وعاداهم من أهل دينهم ومن المشركين { وَيَدْرَءونَ } أي يدفعونَ { بالحسنة } أي بالطاعة { السيئة } أي المعصية فإن الحسنة تمحو السيئة قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ : أتبع السيئة الحسنة تمحها ، وقيل : أي يدفعون بالحلم الأذى وقال ابن جبير : بالمعروف المنكر وقال ابن زيد : بالخير الشر وقال ابن سلام : بالعلم الجهل وبالكظم الغيظ وقال ابن مسعود : بشهادة أن لا إله إلا الله الشرك { وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } أي في سبيل الخير كما يقتضيه مقام المدح .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

قوله : { أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } أي هؤلاء الذين آمنوا بالكتاب الأول وهو التوراة والإنجيل ثم بالكتاب الثاني وهو القرآن ، يجزيهم الله من الأجر مرتين { بِمَا صَبَرُوا } أي بسبب صبرهم على الإيمان بالكتاب الأول والثاني ، وما يجدونه في إيمانهم من أذى الظالمين وعنتهم .

قوله : { وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ } أي يدفعون بالصبر وبالكلمة الطيبة وطول الاحتمال ، كل ما يجدونه في طريقهم من أذى الجاهلين وسفاهاتهم . وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ : " وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن " ومن الخلق الحسن : دفع المكروه والأذى بالصبر والحلم والأناة والصفح عن المسيئين .

قوله : { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أثنى الله عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم في طاعة الله ، كالجهاد في سبيله أو الصدقة على المعوزين والمحاويج ، أو في صلة الأرحام .