البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{أُوْلَـٰٓئِكَ يُؤۡتَوۡنَ أَجۡرَهُم مَّرَّتَيۡنِ بِمَا صَبَرُواْ وَيَدۡرَءُونَ بِٱلۡحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ} (54)

وإيتاء الأجر مرتين ، لكونه آمن بكتابه وبالقرآن ؛ وعلل ذلك بصبرهم : أي على تكاليف الشريعة السابقة لهم ، وهذه الشريعة وما يلقون من الأذى .

وفي الحديث : « ثلاثة يؤتيهم الله أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بي » ، الحديث .

{ ويدرأون } : يدفعون ، { بالحسنة } : بالطاعة ، { السيئة } : المعصية المتقدمة ، أو بالحلم الأذى ، وذلك من مكارم الأخلاق .

وقال ابن مسعود : يدفعون بشهادة أن لا إله إلاّ الله الشرك .

وقال ابن جبير : بالمعروف المنكر .

وقال ابن زيد : بالخير الشر .

وقال ابن سلام : بالعلم الجهل ، وبالكظم الغيظ .

وفي وصية الرسول صلى الله عليه وسلم ، لمعاذ : « أتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن »