{ يجادلونك فِي الحق } الذي هو تلقي النفير المعلي للدين لإيثارهم عليه تلقي العير ، والجملة إما مستأنفة أو حال ثانية ، وجوز أن تكون حالاً من الضمير في { لَكَارِهُونَ } [ الأنفال : 5 ] وقوله سبحانه : { بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ } متعلق بيجادلون ، و { مَا } مصدرية ، وضمير تبين للحق أي يجادلون بعد تبين الحق لهم بإعلامك أنهم ينصرون ويقولون : ما كان خروجنا إلا للعير وهلا ذكرت لنا القتال حتى نستعد له ونتأهب { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت } أي مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار إلى القتل ، فالجملة في محل نصب على الحالية من ضمير { لكارهون } [ الأنفال : 5 ] وجوز أن تكون صفة مصدر لكارهون بتقدير مضاف أي لكارهون كراهة ككراهة من سيق للموت { وَهُمْ يَنظُرُونَ } حال من ضمير يساقون وقد شاهدوا أسبابه وعلاماته ، وفي قوله سبحانه وتعالى : { كَأَنَّمَا } الخ إيماء إلى أن مجادلتهم كان لفرط فزعهم ورعبهم لأنهم كانوا ثلثمائة وتسعة عشر رجلاً في قول فيهم فارسان المقداد بن الأسود . والزبير بن العوام ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ما كان منا فارس يوم بدر إلا المقداد وكان المشركون ألفاً قد استعدوا للقتال .
قوله : { يجادلونك في الحق بعدما تبين كأنهم يساقون إلى الموت وهم ينظرون } جملة { يجدلونك } في محل نصب على الحال . وتفصيل المعنى : أنه لما ندب الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين إلى العير ، وفاتتهم العير ، وأمرهم الله بقتال المشركين من غير استعداد ولا كثير أهبة ، شق ذلك عليهم وقالوا : لو أخبرتنا بالقتال لأخذنا له عدته ؛ فهم بذلك يجادلون النبي صلى الله عليه وسلم { في الحق } أي في القتال { بعد ما تبين لهم } أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر بشيء إلا بإذن الله . وقيل : بعد ما تبين لهم ان الله وعدهم إما الظفر بالعير أو بالمشركين من أهل مكة . فإذا فاتت العير فلابد بعد ذلك من لقاء أهل مكة والظفر بهم . والمراد من ذلك ، الإنكار لمجادلة المسلمين . وهم في مجادلتهم هذه { كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون } أي أن هؤلاء الذين يجادلون في لقاء العدو ، إذا دعوا للقائهم من أجل القتال ، كأنما يساقون إلى الموت ، من فرط كراهيتهم لقتالهم { وهم ينظرون } أي يشاهدون أسباب الموت ولا يشكون فيها ؛ فهم يعلمون أن ذلك واقع بهم لا محالة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.