روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا} (31)

{ وَجَعَلَنِي } مع ذلك { مُبَارَكاً } قال مجاهد نفاعاً ومن نفعه إبراء الأكمه والأبرص . وقال سفيان : معلم الخير آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر . وعن الضحاك قاضياً للحوائج ، والأول أولى لعمومه ، والتعبير بلفظ الماضي في الأفعال الثلاثة إما باعتبار ما في القضاء المحتوم أو بجعل ما في شرف الوقوع لا محالة كالذي وقع . وقيل أكمله الله تعالى عقلاً واستنبأه طفلاً وروي ذلك عن الحسن .

وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس أن عيسى عليه السلام درس الإنجيل وأحكمه في بطن أمه وذلك قوله : { آتاني الكتاب } [ مريم : 30 ] { أَيْنَ مَا كُنتُ } أي حيثما كنت . وفي «البحر » أن هذا شرط وجزاؤه محذوف تقديره جعلني مباركاً وحذف لدلالة ما تقدم عليه ، ولا يجوز أن يكون معمولاً لجعلني السابق لأن أين لا تكون إلا استفهاماً أو شرطاً والأول لا يجوز هنا فتعين الثاني واسم الشرط لا ينصبه فعل قبله وإنما هو معمول للفعل الذي يليه .

{ وأوصاني بالصلاة والزكاة } أي أمرني بهما أمراً مؤكداً . والظاهر أن المراد بهما ما شرع في البدن والمال على وجه مخصوص . وقيل المراد بالزكاة زكاة الفطر . وقيل المراد بالصلاة الدعاء وبالزكاة تطهير النفس عن الرذائل ، ويتعين هذا في الزكاة على ما نقل عن ابن عطاء الله وإن كان منظوراً فيه من أنه لا زكاة على الأنبياء عليهم السلام لأن الله تعالى نزههم عن الدنيا فما في أيديهم لله تعالى ولذا لا يورثون أو لأن الزكاة تطهير وكسبهم طاهر . وقيل لا يتعين لأن ذلك أمر له بإيجاب الزكاة على أمته وهو خلاف الظاهر ، وإذا قيل يحمل للزكاة على الظاهر فالظاهر أن المراد { أوصاني } بأداء زكاة المال أن ملكته فلا مانع من أن يشمل التوقيت بقوله سبحانه : { مَا دُمْتُ حَيّاً } مدة كونه عليه السلام في السماء ، ويلتزم القول بوجوب الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام هناك كذا قيل .

وأنت تعلم أن الظاهر المتبادر من المدة المذكورة مدة كونه عليه الصلاة والسلام حياً في الدنيا على ما هو المتعارف وذلك لا يشمل مدة كونه عليه السلام في السماء ، ونقل ابن عطية أن أهل المدينة . وابن كثير . وأبا عمرو قرأوا { دمْتُ } بكسر الدال ولم نجد ذلك لغيره نعم قيل إن ذلك لغة .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا} (31)

قوله تعالى : { وجعلني مباركا أين ما كنت } ، أي نفاعاً حيث ما توجهت . وقال مجاهد : معلماً للخير . وقال عطاء : أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته . وقيل : مباركاً على من تبعني { وأوصاني بالصلاة والزكاة } ، أي : أمرني بهما . فإن قيل : لم يكن لعيسى مال . فكيف يؤمر بالزكاة ؟ قيل : معناه بالزكاة لو كان لي مال وقيل : بالاستكثار من الخير . { ما دمت حياً } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا} (31)

قوله : ( وجعلني مباركا أين ما كنت ) أي جعلني نفّاعا للناس وذا بركات فأعلّم الناس الخير ، وآمرهم بالمعروف وأنهاهم عن المنكر ، وأنصر مظلومهم ، وأغيث المضطر فيهم والملهوف .

قوله : ( وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا ) ( ما ) ، مصدرية ظرفية زمانية ، والتقدير : مدة دوامي حيا . و ( حيا ) منصوب ، خبر ( ما دمت ) {[2897]} أي أوصاني بأداء هاتين الفريضتين العظيمتين دوام حياتي .


[2897]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 125.