روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينَ القيم } أي إذا كان الأمر كذلك فأقم وتمام الكلام فيما هنا يعلم مما تقدم في هذه السورة الكريمة { مِن قَبْلِ أَن يأتي يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ الله } جوز أن يتعلق بمرد وهو مصدر بمعنى الرد ، والمعنى لا يرده سبحانه بعد أن يجيء به ولا رد له من جهته عز وجل فيفيد انتفاء رد غيره تعالى له بطريق برهاني ، واعترض بأنه لو كان كذلك للزم تنوين { يَوْمٍ } لمشابهته للمضاف .

وأجيب بأنه مبني على ما قال ابن مالك في التسهيل من أنه قد يعامل الشبيه بالمضاف معاملته فيترك تنوينه وحمل عليه قوله عليه الصلاة والسلام «لا مانع لما أعطيت » وتفصيله في شرحه ، وبعضهم جعله متعلقاً بمحذوف يدل عليه { مَرَدَّ } أي لا يرد من جهته تعالى أي لا يرده هو عز وجل ؛ وقيل : هو خبر مبتدأ محذوف والتقدير هو أي الرد المنفي كائن من الله تعالى ، والجملة استئناف جواب سؤال تقديره ممن ذلك الرد المنفي ؟ وقيل : هو متعلق بمحذوف وقع حالاً من الضمير في الظرف الواقع خبراً للا ، وقيل : متعلق بالنفي أو بما دل عليه ، وقيل : متعلق بمحذوف وقع صفة ليوم ، وجوز كثير تعلقه بيأتي أي من قبل أي يأتي من الله تعالى يوم لا يقدر أحد أن يرده .

وتعقب بأن ذلك خلاف المتبادر من اللفظ والمعنى وهو مع ذلك قليل الفائدة وارتضاه الطيبي فقال : هذا الوجه أبلغ لإطلاق الرد وتفخيم اليوم وإن إتيانه من جهة عظيم قادر ذي سلطان قاهر ومنه يعلم أن ذلك ليس قليل الفائدة . نعم إن فيه الفصل الملبس وحال سائر الأوجه لا يخفى على ذي تمييز { يَوْمَئِذٍ } أي يوم إذ يأتي { يَصَّدَّعُونَ } أصله يتصدعون فقلبت تاؤه صاداً وأدغمت والتصدع في الأصل تفرق أجزاء الأواني ثم استعمل في مطلق التفرق أي يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل : يتفرقون تفرق الأشخاص على ما ورد في قوله تعالى : { يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث } [ القارعة : 4 ] لا تفرق الفريقين فإن المبالغة في التفرق المستفادة من { يَصَّدَّعُونَ } إنما تناسب الأول ، ورجح الثاني بأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدة بعد ما بين المنزلتين حساً ومعنى وهو تفسير رواه عبد بن حميد . وابن جرير . وابن المنذر عن قتادة ، وروي أيضاً عن ابن زيد .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين القيم } المستقيم وهو دين الإسلام { من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله } يعني : يوم القيامة ، لا يقدر أحد على رده من الله ، { يومئذ يصدعون } أي : يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لا َيُحِبُّ الْكَافِرِينَ } الخطاب من الله ولرسوله ، وأمته . والمعنى : وجِّه وجهك نحو الدين المستقيم ، دين الإسلام الذي لا عوج فيه ولا زيغ ، فهو المنزّل عليك من رب العالمين ليكون للناس هداية ونورا { مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } وذلك أمر من الله لعباده بالمبادرة إلى التوجه نحو الإسلام ، الدين الحق المستقيم من قبل أن يأتي يوم القيامة ، فإنه إذا جاء لا يرده الله عنهم ولا يقدر أحد أن يدفعه عنهم .

قوله : { يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } من الصدع ، وهو الشق . وتصدع القوم ، أي تفرقوا{[3615]} وفي هذا اليوم العصيب الذي تتزلزل فيه القلوب والأبدان يتصدع الناس ، أي يتفرقون فرقتين ، واحدة تساق إلى الجنة ، والأخرى يُصار بها إلى النار .


[3615]:مختار الصحاح ص 358 وأساس البلاغة ص 350.