النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ} (43)

قوله تعالى : { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ } فيه وجهان :

أحدهما : أقم وجهك للتوحيد ، قاله السدي .

الثاني : استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنة ، قاله ابن عيسى .

{ مِن قَبْلِ أن يَأَتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ } يعني يوم القيامة .

{ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ } قال ابن عباس : معناه يتفرقون قال الشاعر{[2184]} :

وكنا كندماني جذيمة حقبةً *** من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

أي لن يتفرقا .

ويحتمل وجهاً ثانياً : أنه ما يصدعهم يوم القيامة من أهوال .

وفيه قولان :

أحدهما : يتفرقون في عرصة القيامة فريق في الجنة وفريق في السعير ، قاله قتادة .

الثاني : يتفرق المشركون وآلهتهم في النار ، قاله الكلبي .


[2184]:هو متمم بن نويرة قال ذلك في رئاء أخيه مالك الذي قتله خالد بن الوليد في حروب الردة