روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (168)

{ وقطعناهم } أي فرقنا بني اسرائيل أو صيرناهم { فِى الارض } وجعلنا كل فرقة منهم في قطر من أقطارها بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تكملة لأدبارهم حتى لا يكون لهم شوكة وهذا من مغيبات القرآن كالذي تضمنته الآية قبل ، وقوله سبحانه : { أُمَمًا } إما مفعول ثان لقطعنا وإما حال من مفعوله { مّنْهُمُ الصالحون } وهم كما قال الطبري من آمن بالله تعالى ورسوله وثبت على دينه قبل بعث عيسى عليه الصلاة والسلام وقيل هم الذين أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به ونسب ذلك إلى ابن عباس . ومجاهد ، وقيل : هم الذين وراء الصين وهو عندي وراء الصين ، والجار متعلق بمحذوف خبر مقدم والصالحون مبتدأ ، وجوز أن يكون فاعلاً للظرف والجملة في موضع النصب صفة لأمم على الاحتمالين ، وجوز أن تكون في موضع الحال وهي بدل من أمم على الاحتمال الثاني وأن تكون صفة موصوف مقدر هو البدل على الأول أي قوماً منهم الصالحون { وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك } أي منحطون عن أولئك الصالحين غير بالغين منزلتهم في الصلاح وهم الذين امتثلوا بعض الأوامر وخالفوا بعضاً مع كونهم مؤمنين ، وقيل : هم الكفرة منهم بناء على أن المراد بالصلاح الإيمان ، وقيل : المراد بهم ما يشمل الكفرة والفسقة ، والجار متعلق بمحذوف خبر مقدم و { دُونِ } على ما ذكره الطبرسي مبتدأ إلا أنه بقي مفتوحاً لتمكنه في الظرفية مع إضافته إلى المبنى ، ومثله على قول أبي الحسن { بَيْنِكُمْ } في قوله سبحانه : { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } [ الأنعام : 94 ] أو المبتدأ محذوف والظرف صفته أي ومنهم أناس أو فرقة دون ذلك ، ومن المشهور عند النحاة أن الموصوف بظرف أو جملة يطرد حذفه إذا كان بعض اسم مجرور بمن أو في مقدم عليه كما في منا أقام ومنا ظعن ، ومحط الفائدة الانقسام إلى أن هؤلاء منقسمون إلى قسمين ، ومن الناس من تكلف في مثل هذا التركيب لجعل الظرف الأول صفة مبتدأة محذوف ، وجعل الظرف الثاني خبراً لما ظنه داعياً لذلك ، وليس بشيء ، والإشارة للصالحين ، وقد ذكروا أن اسم الإشارة المفرد قد يستعمل للمثنى والمجموع وقد مرت الإشارة إليه ، وقيل : أشير به إلى الصلاح كما يقتضيه ظاهر الأفراد ويقدر حينئذ مضاف وهو أهل مثلا { وبلوناهم بالحسنات } الخصب والعافية { والسيئات } الجدب والشدة { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } أي يتوبون عما كانوا عليه مما نهوا عنه .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وقطعناهم } أي فرقنا بني إسرائيل الروح { فِى الأرض } أي أرض البدن { أُمَمًا } جماعات { مّنْهُمُ الصالحون } أي الكاملون في الصلاح كالعقل { وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك } فيه كالقلب ومن جعل القلب أكمل من العقل عكس الأمر { وبلوناهم بالحسنات والسيئات } تجليات الجمال والجلال { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [ الأعراف : 168 ] بالفناء إلينا

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (168)

قوله تعالى : { وقطعناهم } ، فرقناهم .

قوله تعالى : { في الأرض أمما } ، فرقا فرقهم الله ، فتشتت أمرهم ، فلم تجتمع لهم كلمة . قوله تعالى : { منهم الصالحون } ، قال ابن عباس ومجاهد : يريد الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به .

قوله تعالى : { ومنهم دون ذلك } ، يعني الذين بقوا على الكفر . وقال الكلبي : { منهم الصالحون } هم الذين وراء نهر أوداف من وراء الصين ، { ومنهم دون ذلك } ، يعني : من هاهنا من اليهود .

قوله تعالى : { وبلوناهم بالحسنات } ، بالخصب والعافية .

قوله تعالى : { والسيئات } ، الجدب والشدة .

قوله تعالى : { لعلهم يرجعون } ، لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (168)

قوله تعالى : { وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون 168 فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتيهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الأخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون 169 والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين } قطعناهم في الأرض أمما ، أي فرقناهم في الأرض جماعات .

والمراد بنو إسرائيل ؛ فقد قطع الله شملهم ، وأذهب وحدتهم ، وبدد شوكتهم ، وجعلهم في الأرض جماعات متفرقين شتى حتى ما يكون من بقعة في الأرض إلا دخله قوم من اليهود في الغالب . وتلك ظاهرة خاصة ببني إسرائيل لم تشاركهم فيها أمة من الأمم . وفي ذلك من الدلالة الظاهرة ما يقطع بصدق كلمات الله في تفريق بني إسرائيل في الأرض أشتاتا نكالا من الله . بما عصوا وعتوا عن أمر بهم وعاثوا في البلاد فسادا وفتنة .

قوله : { منهم الصالحون ومنهم دون ذلك } أي أن من بني إسرائيل الصاحين ؛ وهم الذين يؤمنون بالله ورسوله ، وهم الذين يؤمنون بالله ورسله ، ولم يفرقوا بين أحد من رسله ؛ فآمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهم قلة . وهؤلاء هم مسلمة أهل الكتاب . { ومنهم دون ذلك } دون منصوب على الظرف{[1566]} ؛ أي الكافرون منهم الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وآذوا كثيرا من النبيين من قبله . وهؤلاء هم الأكثرون . قوله : { وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون } أي اختبرنا بني إسرائيل بالحسنات ، كالرخاء والسعة وبسط الرزق والتمتع الراغد ، واختبرناهم بالمصائب والرزايا في الأنفس والأموال والثمرات لعلهم ينزجرون ويثوبون إلى ربهم وينيبون إليه بالطاعة والامتثال والكف عن الجحود والعصيان والإفساد في الأرض .


[1566]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 377.