روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الصف

وتسمى أيضا سورة الحواريين وسورة عيسى عليه السلام وهي مدنية في قول الجمهور وروي ذلك عن ابن الزبير وابن عباس والحسن وقتادة وعكرمة ومجاهد وقال ابن يسار : مكية وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد أيضا والمختار الأول ويدل له ما أخرجه الحاكم وغيره عن عبد الله بن سلام قال : قعدنا نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتذاكرنا فقلنا : لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى لعملناه فأنزل الله سبحانه ( سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) قال عبد الله فقرأها علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى ختمها وروي هذا الحديث مسلسلا يقرأها علينا وهو حديث صحيح على شرط الشيخين أخرجه الإمام أحمد والترمذي وخلق كثير حتى قال الحافظ ابن حجر : إنه أصح مسلسل يروى في الدنيا إن وقع في المسلسل تمثله في مزيد علوه وكذا ما روي في سبب النزول عن الضحاك من أنه قول شباب من المسلمين : فعلنا في الغزو كذا ولم يفعلوا وما روي عن ابن زيد من أنه قول المنافقين المؤمنين : نحن منكم ومعكم ثم يظهر من أفعالهم خلاف ذلك وآيها أربع عشرة آية بلا خلاف ومناسبتها لما قبلها اشتمالها على الحث على الجهاد والترغيب فيه وفي ذلك من تأكيد النهي عن اتخاذ الكفار أولياء الذي تضمنه ما قبل ما فيه

{ سَبَّحَ للَّهِ مَا في السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم } الكلام فيه كالكلام المار في نظيره .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (1)

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الصف :

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد :

1- سورة " الصف " من السور المدنية الخالصة ، وقد اشتهرت بهذا الاسم منذ عهد النبوة .

فقد أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن سلام قال : تذاكرنا : أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله عن أحب الأعمال إلى الله ؟ فلم يقم أحد منا ، فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ، فجمعنا فقرأ علينا هذه السورة ، يعني سورة الصف كلها( {[1]} ) .

قال الآلوسي : وتسمى –أيضا- سورة الحواريين ، وسورة عيسى –عليه السلام- .

وعدد آياتها أربع عشرة آية ، وكان نزولها بعد سورة " التغابن " وقبل سورة " الفتح " .

2- وقد افتتحت بتسبيح الله –تعالى- عن كل ما لا يليق به ، ثم وجهت نداء إلى المؤمنين نهتهم فيه أن يقولوا قولا لم تطابقه أفعالهم ، فقال –تعالى- : { يأيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون ، كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون } .

وبعد أن ذكر –سبحانه- جانبا مما قاله موسى –عليه السلام- لقومه ، وما قاله عيسى –عليه السلام- لقومه ، أتبع ذلك ببيان ما جبل عليه الكافرون من كذب على الحق ومن كراهية لظهور نوره ، فقال –تعالى- { ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب . وهو يدعي الإسلام ، والله لا يهدي القوم الظالمين ، يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره الكافرون } .

3- ثم وجه –سبحانه- نداء إلى المؤمنين ، دعاهم فيه –بأبلغ أسلوب- إلى الجهاد في سبيله ، بالأنفس والأموال ، وحضهم على أن يقتدوا بالحواريين فقال : { يأيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله ، قال الحواريون نحن أنصار الله ، فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ، فأصبحوا ظاهرين } .

4- وهكذا نجد السورة الكريمة تفتتح بتنزيه الله –تعالى- عن كل نقص ، وتنهي عن أن تكون الأقوال مخالفة للأفعال ، وتبشر الذين يجاهدون في سبيل الله –تعالى- بمحبته ورضوانه ، وتذم الذين آذوا رسل الله –تعالى- وأنكروا نبوتهم بعد أن جاءوهم بالبينات ، وترشد إلى التجارة الرابحة التي توصل إلى الفوز العظيم .

نسأل الله –تعالى- أن يجعلنا جميعا من الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

القاهرة – مدينة نصر

2 من رمضان 1406 ه 10/5/1986 م .

د . محمد سيد طنطاوي .

افتتحت سورة " الصف " - كما افتتحت قبلها سورة الحديد والحشر بتنزيه الله - تعالى - عن كل مالا يليق به .

أى : نزه الله - تعالى - وقدسه ، جميع ما فى السموات وجميع ما فى الأرض من مخلوقات ، وهو - عز وجل - { العزيز } الذى لا يغلبه غالب { الحكيم } فى كل أقواله وأفعاله .


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.