روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

{ لاَ تَرْكُضُواْ } أي قيل لهم ذلك ، والقائل يحتمل أن يكون ملائكة العذاب أو من كان ثمة من المؤمنين قالوا ذلك على سبيل الهزء بهم ، وقال ابن عطية : يحتمل على الرواية السابقة أن يكون القائل من جيش بختنصر وأراد بذلك خدعهم والاستهزاء بهم ، وقيل يحتمل أن يكون المراد يجعلون خلقاء بأن يقال لهم ذلك وإن لم يقل على معنى أنهم بلغوا في الركض والفرار من العذاب بعد الاتراف والتنعم بحيث من رآهم قال لا تركضوا { وارجعوا إلى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ } من النعم والتلذذ والاتراف إبطار النعمة وفي ظرفية ، وجوز كونها سببية { ومساكنكم } التي كنتم تفتخرون بها { لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ } تقصدون للسؤال والتشاور والتدبير في المهمات والنوازل أو تسألون عما جرى علكم ونزل بأموالكم ومنازلكم فتجيبوا السائل عن علم ومشاهدة أو يسألكم حشمكم وعبيدكم فيقولوا لكم بم تأمرون وما ذا ترسمون وكيف نأتي ونذركما كنتم من قبل أو يسألكم الوافدون نوالكم اما لأنهم كانوا أسخياء ينفقون أموالكم رئاء الناس وطلب الثناء أو كانو بخلاء فقيل لهم ذلك تهكماً إلى تهكم ، وقيل على الرواية المتقدمة المعنى لعلكم تسألون صلحاً أو جزية أو أمراً تتفقون مع الملك عليه ، وقيل المراد بمساكنهم النار فيكون المراد بارجعوا إلى مساكنكم ادخلوا النار تهكماً ، والمراد بالسؤال السؤال عن الأعمال أو المراد به العذاب على سبيل المجاز المرسل بذكر السبب وإرادة المسبب أي ادخلوا النار كي تسألوا أو تعذبوا على ظلمكم وتكذيبكم بآيات الله تعالى وهو خلاف الظاهر كما لا يخفى .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

قوله تعالى : { لا تركضوا } يعني : قيل لهم لا تركضوا لا تهربوا لا تذهبوا { وارجعوا إلى ما أترفتم فيه } يعني : نعمتم به { ومساكنكم لعلكم تسألون } قال ابن عباس : عن قتل نبيكم . وقيل : من دنياكم شيئاً ، نزلت هذه الآية في أهل حضرموت ، وهي قرية باليمن وكان أهلها من العرب ، فبعث الله إليهم نبياً يدعوهم إلى الله ، فكذبوه وقتلوه ، فسلط الله عليهم بختنصر حتى قتلهم وسباهم ، فلما استمر فيهم القتل ندموا وهربوا وانهزموا ، فقالت الملائكة لهم استهزاءً : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم وأموالكم لعلكم تسألون . قال قتادة : لعلكم تسألون شيئاً من دنياكم ، فتعطون من شئتم وتمنعون من شئتم ، فإنكم أهل ثروة ونعمة ، يقولون ذلك استهزاءً بهم ، فاتبعهم بختنصر وأخذتهم السيوف ، ونادى مناد في جو السماء يا ثارات الأنبياء ، فلما رأوا ذلك أقروا بالذنوب حين لم ينفعهم . { فقالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين } .