روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ} (6)

{ يجادلونك فِي الحق } الذي هو تلقي النفير المعلي للدين لإيثارهم عليه تلقي العير ، والجملة إما مستأنفة أو حال ثانية ، وجوز أن تكون حالاً من الضمير في { لَكَارِهُونَ } [ الأنفال : 5 ] وقوله سبحانه : { بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ } متعلق بيجادلون ، و { مَا } مصدرية ، وضمير تبين للحق أي يجادلون بعد تبين الحق لهم بإعلامك أنهم ينصرون ويقولون : ما كان خروجنا إلا للعير وهلا ذكرت لنا القتال حتى نستعد له ونتأهب { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت } أي مشبهين بالذين يساقون بالعنف والصغار إلى القتل ، فالجملة في محل نصب على الحالية من ضمير { لكارهون } [ الأنفال : 5 ] وجوز أن تكون صفة مصدر لكارهون بتقدير مضاف أي لكارهون كراهة ككراهة من سيق للموت { وَهُمْ يَنظُرُونَ } حال من ضمير يساقون وقد شاهدوا أسبابه وعلاماته ، وفي قوله سبحانه وتعالى : { كَأَنَّمَا } الخ إيماء إلى أن مجادلتهم كان لفرط فزعهم ورعبهم لأنهم كانوا ثلثمائة وتسعة عشر رجلاً في قول فيهم فارسان المقداد بن الأسود . والزبير بن العوام ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ما كان منا فارس يوم بدر إلا المقداد وكان المشركون ألفاً قد استعدوا للقتال .

/خ5

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{يُجَٰدِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ يَنظُرُونَ} (6)

قوله تعالى : { يجادلونك في الحق } ، أي : في القتال .

قوله تعالى : { بعدما تبين } ، وذلك أن المؤمنين لما أيقنوا بالقتال كرهوا ذلك ، وقالوا : لم تعلمنا أنا نلقى العدو فنستعد لقتالهم ، وإنما خرجنا للعير ، فذلك جدالهم بعدما تبين لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله ، وتبين صدقك في الوعد .

قوله تعالى : { كأنما يساقون إلى الموت } لشدة كراهيتهم القتال .

قوله تعالى : { وهم ينظرون } ، فيه تقديم وتأخير تقديره : وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، يجادلونك في الحق بعدما تبين . قال ابن زيد : هؤلاء المشركون جادلوه في الحق كأنما يساقون إلى الموت حين يدعون إلى الإسلام لكراهيتهم إياه وهم ينظرون .