{ وإلى عَادٍ } متعلق بمحذوف معطوف على قوله سبحانه : { أَرْسَلْنَا } [ هود : 25 ] في قصة نوح وهو الناصب لقوله تعالى : { أخاهم } أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم أي واحداً منهم في النسب كقولهم : يا أخا العرب ، وقدم المجرور ليعود الضمير عليه ، وقيل : إن { إلى عَادٍ أَخَاهُمْ } عطف على قوله تعالى : { نُوحاً إلى قَوْمِهِ } [ هود : 25 ] المنصوب على المنصوب . والجار والمجرور على الجار والمجرور ، وهو من العطف على معمولي عامل واحد وليس من المسألة المختلف فيها ، نعم الأول أقرب كما في «البحر » لطول الفصل بالجمل الكثيرة بين المفردات المتعاطفة ، وقوله سبحانه : { هُودًا } عطف بيان لأخاهم وجوز أن يكون بدلاً منه وكان عليه السلام ابن عم أبي عاد وأرسل إليه من هو منهم ليكون ذلك أدعى إلى اتباعه { قَالَ } استئناف بياني حيث كان إرساله عليه السلام مظنة للسؤال عما قال لهم ودعاهم كأنه قيل : فما قال لهم حين أرسل إليهم ؟ فقيل : قال : { عَلَيْهِ قَوْمٌ } ناداهم بذلك استعطافاً لهم ، وقرأ ابن محيصن { عَلَيْهِ قَوْمٌ } بالضم وهي لغة في المنادى المضاف إلى الياء حكاها سيبويه . وغيره { اعبدوا الله } أي وحده وكانوا مشركين يعبدون الأصنام ؛ ويدل على أن المراد ذلك قوله تعالى : { مَا لَكُم مّنْ إله غَيْرُهُ } فإنه استئناف يجري مجرى البيان للعبادة المأمور بها ، والتعليل للأمر بها كأنه قيل : أفردوه بالعبادة ولا تشركوا به شيئاً إذ ليس لكم إله غيره سبحانه على أنه لا اعتداد بالعبادة مع الإشراك ، فالأمر بها يستلزم الأمر بإفراده سبحانه بها و { غَيْرُهُ } بالرفع صفة لإله باعتبار محله لأنه فاعل للظرف لاعتماده على النفي ، وقرأ الكسائي بالجر على أنه صفة له جار على لفظه { إِنْ أَنتُمْ } ما أنتم بجعلكم الألوهية لغيره تعالى كما قال الحسن أو بقولكم : إن الله تعالى أمرنا بعبادة الأصنام { إِلاَّ مُفْتَرُونَ } عليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً .
{ وإلى عاد أخاهم هودا } : أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم في النسب لا في الدين أخاهم هوداً . وهود من قبيلة عاد وعاد من ولد سام بن نوح عليه السلام .
{ اعبدوا الله } : أي اعبدوه وحده ولا تعبدوا معه غيره .
{ ما لكم من إله غيره } : أي ليس لكم معبود بحق يستحق عبادتكم غيره .
{ إن أنتم إلا مفترون } : أي ما أنتم في تأليه غير الله من الأوثان إلا كاذبون .
هنا شروع في قصة هود مع قومه عاد بعد قصة نوح عليه السلام ومغزى القصة تقرير توحيد الله ونبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى { وإلى عاد أخاهم هوداً } أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً وهو أخوهم في النسب وأول من تكلم بالعربية فهو أحد أربعة أنبياء من العرب وهم هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقوله { قال يا قوم اعبدوا الله } أي قال هود لقومه بعد أن أرسله الله إليهم يا قوم اعبدوا الله أي وحدوه في عبادته فلا تعبدوا معه غيره فإِنه ما لكم من إله غير الله سبحانه وتعالى . وقوله { إن أنتم إلاّ مفترون } أي ما أنتم في عبادة غير الله من الأصنام والأوثان إلاّ كاذبون ، إذ لم يأمركم الله تعالى ربكم بعبادتها ، وإنما كذبتم عليه في ذلك .
- دعوة الرسل من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم واحدة هي : أن يَعُبَدَ الله وحده .
- تقرير مبدأ لا إله إلا الله .
- المشركون والمبتدعون الكل مفترون على الله كاذبون حيث عبدوه بما لم يشرع لهم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.