روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ} (134)

{ وَلَوْ أَنَّا أهلكناهم بِعَذَابٍ } إلى آخر الآية جملة مستأنفة لتقرير ما قبلها من كون القرآن آية بينة لا يمكن إنكارها ببيان أنهم يعترفون بها يوم القيامة ، والمعنى ولو أنا أهلكناهم في الدنيا بعذاب مستأصل { مِن قَبْلِهِ } متعلق بأهلكنا أو بمحذوف هو صفة لعذاب أي بعذاب كائن من قبله ، والضمير للبينة والتذكير باعتبار أنها برهان ودليل أو للإتيان المفهوم من الفعل أي من قبل إرسال محمد صلى الله عليه وسلم { لَقَالُواْ } أي يوم القيامة { رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ } في الدنيا { إِلَيْنَا رَسُولاً } مع آيات { فَنَتَّبِعَ ءاياتك } التي جاءنا بها { مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ } بالعذاب في الدنيا { ونخزى } بدخول النار اليوم ، وقال أبو حيان : الذل والخزي كلاهما بعذاب الآخرة . ونقل تفسير الذل بالهوان والخزي بالافتضاح والمراد أنا لو أهلكناهم قبل ذلك لقالوا ولكنا لم نهلكهم قبله فانقطعت معذرتهم فعند ذلك { قَالُواْ بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شيء } [ الملك : 9 ] .

وقرأ ابن عباس . ومحمد بن الحنفية . وزيد بن علي . والحسن في رواية عباد . والعمري . وداود والفزاري . وأبو حاتم . ويعقوب { نَّذِلَّ } بالناء للمفعول ، واستدل الأشاعرة بالآية على أن الوجوب لا يتحقق إلا بالشرع والجبائي على وجوب اللطف عليه عز وجل وفيه نظر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ} (134)

شرح الكلمات :

{ من قبله } : من قبل إرسالنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم وإنزالنا القرآن .

{ من قبل أن نذل ونخزى } : أي من قبل أن يصيبنا الذل والخزي يوم القيامة في جهنم .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 134 ) { ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله } أي من قبل إرسالنا محمد وإنزالنا الكتاب عليه لقالوا للرب تعالى إذا وقفوا بين يديه : { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولاً فنتبع آياتك } فيما تدعونا إليه من التوحيد والإيمان والعمل الصالح وذلك من قبل أن نذل هذا الذل ونخزى هذا الخزي في نار جهنم . فإن كان هذا قولهم لا محالة فلم لا يؤمنون ويتبعون آيات الله فيعلمون بما جاء فيها من الهدى قبل حلول العذاب بهم ؟

الهداية

من الهداية :

- الذلة والخزي تصيب أهل النار يوم القيامة لما فرطوا فيه من الإيمان والعمل الصالح .

- في الآية إشادة إلى حديث أبي سعيد الخدري رضى الله عنه : " يحتج به على الله يوم القيامة ثلاثة : الهالك في الفترة ، والمغلوب على عقله ، والصبي الصغير ، فيقول المغلوب على عقله لم تجعل لي عقلاً انتفع به ، ويقول الهالك في الفترة لم يأتني رسول ولا نبي ولو أتاني لك رسول أو نبي لكنت أطوع خلقك إليك ، وقرأ صلى الله عليه وسلم { لولا أرسلت إلينا رسولاً } ويقول الصبي الصغير كنت صغيراً لا أعقل ، قال فترفع لهم نار ويقال لهم : رِدُوها قال فَيرِدُها من كان في علم الله أنه سعيد ، ويتلكأ عنها من كان في علم الله أنه شقي فيقول إياي عصيتم فكيف برسلي لو أتتكم " . رواه ابن جرير عند تفسير هذه الآية { ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا } .