{ لاَ جَرَمَ } أي حق أو حقاً { أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ } من الإنكار { وَمَا يُعْلِنُونَ } من الاستكبار ، وقال يحيى بن سلام . والنقاش : المراد هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، وهو كما ترى ، وأياً ما كان فالمراد من العلم بذلك الوعيد بالجزاء عليه ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع بلا جرم بناءً على ما ذهب إليه الخليل . وسيبويه . والجمهور من أنها اسم مركب مع لا تركيب خمسة عشر وبعد التركيب صار معناها معنى فعل وهو حق فهي مؤولة بفعل . وأبو البقاء يؤولها بمصدر قائم مقامه وهو حقاً ، وقيل : مرفوع بجرم نفسها على أنها فعل ماض بمعنى ثبت ووجب و { لا } نافية لكلام مقدر تكلم به الكفرة كقوله سبحانه : { لاَ أُقْسِمُ } [ البلد : 1 ] على وجه . وذهب الزجاج إلى أنه منصوب على المفعولية لجرم على أنها فعل أيضاً لكن بمعنى كسب وفاعلها مستتر يعود إلى ما فهم من السياق ولا كما في القول السابق ، وقيل : إنه خبر { لا } حذف منه حرف الجر و { جَرَمَ } اسمها ، والمعنى لا صدأ ولا منع في أن الله يعلم الخ ، وقد مر تمام الكلام في ذلك .
وقرأ عيسى الثقفي { ءانٍ } بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع مما قبله على ما قال أبو حيان ، ونقل عن بعضهم أنه قد يغني { لاَ جَرَمَ } عن القسم تقول : لا جرم لآتينك وحينئذٍ فتكون الجملة جواب القسم { إنَّهُ } جل جلاله { لاَ يُحِبُّ المستكبرين } أي مطلقاً ويدخل فيه من استكبر عن التوحيد أو عن الآيات الدالة عليه دخولاً أولياً ، وجوز أن يراد به أولئك المستكبرون والأول أولى ، وأياً ما كان فالاستفعال ليس للطلب مثله فيما تقدم ، وجوز كونه عاماً مع حمل الاستفعال على ظاهره من الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلاً عمن اتصف به ، وقد فرق الراغب بين الكبر والتكبر والاستكبار بعد القول بأنها متقاربة ، والحق أنه قد يستعمل بعضها موضع بعض ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ذكر ذلك آنفاً وأظنه قد تقدم أيضاً ؛ والجملة تعليل لما تضمنه الكلام السابق من الوعيد ، والمراد من نفي الحب البغض وهو عند البعض مؤول بنحو الانتقام والتعذيب ، والأخبار الناطقة بسوء حال المتكبر يوم القيامة كثيرة جداً .
قوله تعالى : { لا جرم } ، حقا { أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين } .
أخبرنا أبو سعيد بكر بن محمد بن محمد بن محمي البسطامي ، أنبأنا أبو الحسن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن سختونة ، أنبأنا أبو الفضل سفيان بن محمد الجوهري ، حدثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى الهلالي ، حدثنا يحيى بن حماد ، حدثنا شعبة ، عن ابان بن تغلب ، عن فضيل العقيمي ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، فقال رجل : يا رسول الله إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ؟ قال : إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس " .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.