البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ} (23)

وتقدم الكلام في { لا جرم } في هود .

وقرأ عيسى الثقفي إن بكسر الهمزة على الاستئناف والقطع مما قبله .

وقال بعض أصحابنا : وقد يغني لا جرم عن لفظ القسم ، تقول : لا جرم لآتينك ، فعلى هذا يكون لقوله : إن الله بكسر الهمزة تعلق بلا جرم ، ولا يكون استئنافاً .

وقد قال بعض الأعراب لمرداس الخارجي : لا جرم والله لأفارقنك أبداً ، نفى كلامه تعلقها بالقسم .

وفي قوله : يعلم ما يسرون وما يعلنون وعيد وتنبيه على المجازاة ، وقال يحيى بن سلام ، والنقاش : المراد هنا بما يسرون تشاورهم في دار الندوة في قتل النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

ولا يحب المستكبرين عام في الكافرين والمؤمنين ، يأخذ كل واحد منهم بقسطه .