روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ} (138)

{ هذا } الإشارة إما إلى القرآن وهو المروي عن الحسن ، وقتادة ، وخدش بأنه بعيد عن السياق ، وإما إلى ما لخص من أمر الكفار والمتقين والتائبين ، وقوله سبحانه : { قَدْ خَلَتْ } [ آل عمران : 137 ] الآية اعتراض للبعث على الإيمان والتقوى والتوبة كما قيل ووجه الاعتراض لدفع الاعتراض بأن المعترضة مؤكدة للمعترض فيه وهنا ليس كذلك بأن تلك الآيات واردة على سبيل الترغيب والترهيب لآكلي الربا وهذه الآية دلت على الترهيب ومعناه راجع إلى الترغيب بحسب التضاد كما أن بعض الآيات الواردة في الرحمن للوعيد تعدّ من الآلاء بحسب الزجر عن المعاصي فيتأتى التوكيد دون نقص ، واعترض عليه بأنه تعسف ، وإما إلى ما سلف من قوله سبحانه : { قَدْ خَلَتْ } الخ ، وهو المروي عن أبي إسحق ، واختاره الطبري والبلخي وكثير من المتأخرين .

وأل في الناس للعهد ، والمراد بهم المكذبون ، والظرف إما متعلق ببيان أو بمحذوف وقع صفة لهم أي هذا إيضاح لسوء عاقبة ما هم عليه من التكذيب فإن الأمر ( بالسير والنظر ) السابق وإن كان خاصاً بالمؤمنين على المختار لكن العمل بموجبه غير مختص بهم ففيه حمل للمكذبين أيضاً على أن ينظروا في عاقبة أسلافهم ليعتبروا بذلك ، والموعظة ما يلين القلب ويدعو إلى التمسك بما فيه طاعة ، والهدى بيان طريق الرشد ليسلك دون طريق الغي ، والفرق بينه وبين البيان أن الثاني إظهار المعنى كائناً ما كان ولكون المراد به هنا ما كان عارياً عن الهدى والعظة خصه بالناس مع أن ظاهره شامل للمتقين . والمراد بهم مقابل المكذبين وكأنه وضع موضع الضمير بناءاً على أن المعنى وزيادة بصيرة وموعظة لكم للإيذان بعلة الحكم فإن مدار ذلك كونه هدى وموعظة لهم إنما هو تقواهم وعدم تكذيبهم ، وقدم بيان كونه بياناً للمكذبين مع أنه غير مسوق له على بيان كونه هدى للمتقين مع أنه المقصود بالسياق لأن أول ما يترتب على مشاهدة آثار هلاك أسلافهم ظهور حال أخلافهم ، وأما الهدى فأمر مترتب عليه والاقتصار على الأمرين في جانب المتقين مع ترتبهما على البيان لما أنهما المقصد الأصلي .

وقيل : أل في الناس للجنس . والمراد بيان لجميع الناس لكن المنتفع به المتقون ؛ لأنهم يهتدون به وينتجعون بوعظه وليس بالبعيد وجوز بعضهم أن يراد من المتقين ، الصائرون إلى التقوى فيبقى الهدى والموعظة بلا زيادة ، وإن يراد بهم ما يعمهم وغيرهم من المتقين بالفعل فيحتاج الهدى وما عطف عليه إلى اعتبار ما يعم الابتداء والزيادة فيه ، ولا يخفى ما في الثاني من زيادة البعد لارتكاب خلاف الظاهر في موضعين وأما الأول : ففيه بعد من جهة الارتكاب في موضع واحد وهو وإن شارك ما قلناه من هذه الحيثية إلا أن ما ارتكبناه يهدي إليه في الجملة التنوين الذي في الكلمة ولا كذلك ما ارتكبوه بل اعتبار الكمال المشعر به الإطلاق ربما يأباه ولعله لمجموع الأمرين هان أمر نزع الخف .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ هذا } أي كلام الله تعالى { بَيَانٌ لّلنَّاسِ } يبين لهم حقائق أمور الكونين { وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ } يتوصل به إلى الحضرة الإلهية

{ لّلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران : 138 ] وهم أهل الله تعالى وخاصته . واختلف الحال لاختلاف استعداد المستمعين للكلام ؛ إذ منهم قوم يسمعونه أسماع العقول ، ومنهم قوم يسمعونه بأسماع الأسرار ، وحظ الأولين منه الامتثال والاعتبار ، وحظ الآخرين مع ذلك الكشف وملاحظة الأنوار وقد تجلى الحق فيه لخواص عباده ومقربي أهل اصطفائه فشاهدوا أنواراً تجلى وصفة قديمة وراء عالم الحروف تتلى

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ} (138)

وحكمة الله التي يمتحن بها عباده ، ليبلوهم ويتبين صادقهم من كاذبهم ، ولهذا قال تعالى : { هذا بيان للناس } أي : دلالة ظاهرة ، تبين للناس الحق من الباطل ، وأهل السعادة من أهل الشقاوة ، وهو الإشارة إلى ما أوقع الله بالمكذبين .

{ وهدى وموعظة للمتقين } لأنهم هم المنتفعون بالآيات فتهديهم إلى سبيل الرشاد ، وتعظهم وتزجرهم عن طريق الغي ، وأما باقي الناس فهي بيان لهم ، تقوم [ به ] عليهم الحجة من الله ، ليهلك من هلك عن بينة .

ويحتمل أن الإشارة في قوله : { هذا بيان للناس } للقرآن العظيم ، والذكر الحكيم ، وأنه بيان للناس عموما ، وهدى وموعظة للمتقين خصوصا ، وكلا المعنيين حق .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{هَٰذَا بَيَانٞ لِّلنَّاسِ وَهُدٗى وَمَوۡعِظَةٞ لِّلۡمُتَّقِينَ} (138)

قوله تعالى : { هذا } . أي هذا القرآن .

قوله تعالى : { بيان للناس } . عامة .

و قوله تعالى : { هدى } . من الضلالة .

قوله تعالى : { وموعظة للمتقين } . خاصة .