روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ} (30)

وقوله سبحانه : { قُلْ أَرَءيْتُمْ } أي أخبروني { إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً } أي غائراً ذاهباً في الأرض بالكلية وعن الكلبي لا تناله الدلاء وهو مصدر وصف به للمبالغة أو مؤول باسم الفاعل وأياً ما كان فليس المراد بالماء ماء معيناً وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن ابن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون بن الحضرمي { فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ } أي جار أو ظاهر سهل المأخذ لوصول الأيدي إليه وهو فعيل من معن أو مفعول من عين وعيد في الدنيا خاصة واردف الوعيد السابق به تنبيهاً بالأدنى على الأعلى وإنكم إذا لم تعبدوه عز وجل للحياة الباقية فاعبدوه للفانية وتليت هذه الآية عند بعض المستهزئين فلما سمع فمن يأتيكم الخ قال تجيء به الفؤس والمعاول فذهب ماء عينيه نعوذ بالله تعالى من الجراءة على الله جل جلاله وآياته وتفسير الآيات على هذا الطرز هو ما اختاره بعض الأئمة وهو أبعد مغزى من غيره والله تعالى أعلم بأسرار كلامه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ} (30)

ثم أخبر عن انفراده بالنعم ، خصوصًا ، بالماء الذي جعل الله منه كل شيء حي فقال : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا } أي : غائرًا { فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ } تشربون منه ، وتسقون أنعامكم وأشجاركم وزروعكم ؟ وهذا استفهام بمعنى النفي ، أي : لا يقدر أحد على ذلك غير الله تعالى .

تمت ولله الحمد{[1186]} .


[1186]:- في ب: تم تفسير سورة الملك والحمد لله.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ} (30)

ثم أمر - سبحانه - صلى الله عليه وسلم للمرة السادسة ، أن يذكرهم بنعمة الماء الذي يشربونه فقال : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } .

وقوله { غَوْراً } مصدر غارَت البئر ، إذا نضب ماؤها وجف . يقال : غار الماء يغورُ غورا ، إذا ذهب وزال . .

والمعين : هو الماء الظاهر الذي تراه العيون ، ويسهل الحصول عليه ، وهو فعيل من معن إذا قرب وظهر .

أي : وقل لهم - أيها الرسول الكريم - على سبيل التوبيخ وإلزام الحجة : أخبروني إن أصبح ماؤكم غائرا في الأرض ، بحيث لا يبقى له وجود أصلا . فمن يستطيع أن يأتيكم بماء ظاهر على وجه الأرض ، تراه عيونكم ، وتستعملونه في شؤونكم ومنافعكم .

إنه لا أحد يستطيع ذلك إلا الله - تعالى - وحده ، فعليكم أن تشكروه على نعمه ، لكي يزيدكم منها .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَآؤُكُمۡ غَوۡرٗا فَمَن يَأۡتِيكُم بِمَآءٖ مَّعِينِۭ} (30)

قوله : { قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين } ، غورا أي غائر ، وصف بالمصدر للمبالغة{[4593]} يعني ، قل لهم : أرأيتم أيها المشركون إن أصبح ماؤكم الذي تشربونه غائرا ، ذاهبا في الأرض حتى عزّ عليكم إخراجه أو بلوغه ، { فمن يأتيكم بماء معين } من ذا الذي يأتيكم بماء ظاهر سائح جار قريب ، تشربون منه وتسقون حرثكم وأنعامكم . فإن أقروا أنه لا يأتيهم به إلا الله ، فَلِمَ يشركون به ويتخذون معه أو من دونه الأنداد والأرباب{[4594]}


[4593]:مختار الصحاح ص 484.
[4594]:الكشاف جـ 4 ص 140 وتفسير الطبري جـ 29 ص 8 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 400.