{ فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا } أي عذابنا أو أمرنا بنزوله ، وفيه ما لا يخفى من التهويل { نَجَّيْنَا صالحا والذين ءامَنُواْ مَعَهُ } متعلق بنجينا أو بآمنوا { بِرَحْمَةٍ مّنَّا } أي بسببها أو ملتبسين بها ، وفي التنوين والوصف نوعان من التعظيم { وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ } أي نجيناهم من خزي يومئذٍ وهو الهلاك بالصيحة وهذا كقوله تعالى : { وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } [ هود : 58 ] على معنى إنا نجيناهم ، وكانت تلك التنجية من خزي يومئذٍ ، وجوز أن يراد ونجيناهم من ذل وفضيحة يوم القيامة أي من عذابه ، فهذه الآية كآية هود سواء بسواء .
وتعقب أبو حيان هذا بأنه ليس بجيد إذ لم تتقدم جملة ذكر فيها يوم القيامة ليكون التنوين عوضاً عن ذلك ، والمذكور إنما هو جاء أمرنا فليقدر يوم إذ جاء أمرنا وهو جيد ، والدفع بأن القرينة قد تكون غير لفظية كما هنا فيه نظر ، وقيل : القرينة قوله سبحانه فيما مر : { عَذَابُ غَلِيظٍ } [ هود : 58 ] وفيه ما فيه ، وقيل : الواو زائدة فيتعلق { مِنْ } بنجينا المذكور ، وهذا لا يجوز عند البصريين لأن الواو لا تزاد عندهم فيوجبون هنا التعلق بمحذوف وهو معطوف على ما تقدم ، وقرأ طلحة . وأبان { وَمِنْ خِزْىِ } بالتنوين ونصب { يَوْمَئِذٍ } على الظرفية معمولاً لخزى ، وعن نافع . والكسائي أنهما قرآ بالإضافة وفتح يوم لأنه مضاف إلى إذ وهو غير متمكن ، وهذا كما فتح حين في قوله النابغة
: على ( حين ) عاتبت المشيب على الصبا *** فقلت : ألما أصح والشيب وازع {
إِنَّ رَبَّكَ } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم { هُوَ القوى العزيز } أي القادر على كل شيء والغالب عليه في كل وقت ويندرج في ذلك الإنجاء والإهلاك في ذلك اليوم .
ولقد تحقق ما توعدهم به نبيهم ، فقد حل بهم العذاب فى الوقت الذى حدده لهم ، قال - تعالى - { فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا } أى : فلما جاء أمرنا بإنزال العذاب بهم فى الوقت المحدد .
{ نَجَّيْنَا صَالِحاً والذين آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } أى برحمة عظيمة كائنة منا .
ونجيناهم أيضاً { وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ } أى : من خزى وذل ذلك اليوم الهائل الشديد الذى نزل فيه العذاب بالظالمين من قوم صالح - عليه السلام - فأبادهم .
فالتنوين فى قوله { يومئذ } عوض عن المضاف إليه المحذوف .
وقوله - سبحانه - { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ القوي العزيز } تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين عما أصابهم من أذى .
أى : إن ربك - أيها الرسول الكريم - هو القوى الذى لا يعدز شئ ، العزيز الذى لا يهون من يتولاه ويرعاه ، فلا تبتئس عما أصابك من قومك ، فربك قادر على أن يفعل بهم ، ما فعله بالظالمين السابقين من أمثالهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.