{ لّيُنذِرَ } أي القرآن أو الرسول عليه الصلاة والسلام ، ويؤيده قراءة نافع . وابن عارم { لّتُنذِرَ } بتاء الخطاب . وقرأ اليماني { لّيُنذِرَ } مبنياً للمفعول ونقلها ابن خالويه عن الجحدري وقال : عن أبي السمال . واليماني أنهما قرءا { لينذر } بفتح الياء والذال مضارع نذر بالشيء بكسر الذال إذا علم به .
{ لّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً } أي عاقلاً كما أخرج ذلك ابن جرير . والبيهقي في شعب الإيمان عن الضحاك ، وفيه استعارة مصرحة بتشبيه العقل بالحياة أو مؤمناً بقرينة مقابلته بالكافرين ، وفيه أيضاً استعارة مصرحة لتشبيه الإيمان بالحياة ، ويجوز كونه مجازاً مرسلاً لأنه سبب للحياة الحقيقية الأبدية ، والمضي في { كَانَ } باعتبار ما في علمه عز وجل لتحققه ، وقيل كان بمعنى يكون ، وقيل في الكلام مجاز المشارفة ونزلت منزلة المضي وهو كما ترى ، وتخصيص الإنذار به لأنه المنتفع بذلك { وَيَحِقَّ القول } أي تجب كلمة العذاب { عَلَى الكافرين } الموسومين بهذا الوسم المصرين على الكفر ، وفي إيرادهم بمقابلة من كان حياً إشعار بأنهم لخلوهم عن آثار الحياة وأحكامها كالمعرفة أموات في الحقيقة ، وجوز أن يكون في الكلام استعارة مكنية قرينتها استعارة أخرى . وكأنه جيء بقوله سبحانه : { لّيُنذِرَ } الخ رجوعاً إلى ما بدىء به السورة من قوله عز وجل : { لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ } [ يس : 6 ] ولو نظرت إلى هذا التخلص من حديث المعاد إلى حديث القرآن والإنذار لقضيت العجب من حسن موقعه .
وقد أنزلناه على الرسول الكريم { لينذر } به { مَن كَانَ حَيّاً } .
أى : من كان مؤمناً عاملاً ذا قلب حى ، ونفس نقية ، وأذن واعية ، لأن من كانت هذه صفاته انتفع بالإنذار والتذكير .
{ وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين } أى : أن من كان ذا قلب فإنه ينتفع بالإِنذار ، أما من كان مصراً على كفره وضلاله ، فإن كلمة العذاب قد حقت عليه ، وصارت نهايته الإِلقاء به فى جهنم وبئس القرار .
وقد تكلم المفسرون هنا كلاما مفصلاً . عن كون القرآن ليس شعراً ، وكون الرسول صلى الله عليه وسلم ليس شاعراً ، وعلى رأسهم صاحب الكشاف فقد قال ما ملخصه : كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنه شاعر . فرد عليهم بقوله : { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر } أى : أن القرآن ليس بشعر ، وأن هو من الشعر . والشعر إنما هو كلام موزون مقفى يدل على معنى ، فأين الوزن ؟ وأين التقفية ؟
وأين المعانى التى ينتحيها الشعراء من معانيه ؟ وأين نظم كلامهم من نظمه وأساليبه . . .
{ وَمَا يَنبَغِي لَهُ } أى : وما يصح له ، ولا يتطلبه إن طلبه ، أى : جعلناه بحيث لو أراد قرض الشعر لم يتأت له . ولم يتسهل كما جعلناه أميا . . لتكون الحجة أثبت ، والشبهة أدحض . . .
أنا النبى لا كذب . . . أنا ابن عبد المطلب
قلت : ما هو إلا كلام من جنس كلامه صلى الله عليه وسلم الذى كان يرمى به على السليفة . من غير صنعة ولا تكلف ، إلا أنه اتفق ذلك من غير قصد إلى ذلك ، ولا التفات منه إذا جاء موزونا ، كما يتفق فى كثير من إنشاءات الناس فى خطبهم ورسائلهم ، أشياء موزونة ، ولا يسميها أحد شعرا ، ولا يخطر ببال السامع ولا المتكلم أنها شعر . . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.