روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَـٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ} (50)

{ قالوا أو لم تك تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بالبينات } أي لم تنبهوا على هذا ولم تك تأتيكم رسلكم في الدنيا على الاستمرار بالحجج الواضحة الدالة على سوء مغبة ما كنتم عليه من الكفر والمعاصي كما في قوله تعالى : { ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات بكم وينذونكم لقاء يومكم هذا } وأرادوا بذلك إلزامهم وتوبيخهم على إضاعة أوقات الدعاء وتعطيل أسباب الإجابة { قَالُواْ بلى } أي أتونا بها فكذبناهم كما نطق به قوله تعالى : { بلى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَىْء إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضلال كَبِيرٍ } [ الملك : 9 ] والفاء في قوله تعالى : { قَالُواْ فادعوا } فصيحة أي إذا كان الأمر كذلك فادعوا أنتم فإن الدعاء لمن يفعل فعلكم ذلك مستحيل صدوره عنا ، وقيل : في تعليل امتناع الخزنة عن الدعاء : لأنا لم نؤذن في الدعاء لأمثالكم ، وتعقب بأنه مع عرائه عن بيان أن سببه من قبل الكفرة كما يفصح عنه الفاء ربما يوهم أن الإذن في حيز الإمكان وأنهم لو أذن لهم لفعلوا فالتعليل الأول أولى ، ولم يريدوا بأمرهم بالدعاء اطماعهم في الإجابة بل إقناطهم منها وإظهار خيبتهم حيثما صرحوا به في قولهم : { وَمَا دُعَاء الكافرين إِلاَّ فِى ضلال } أي في ضياع وبطلان أي لا يجاب ، فهذه الجملة من كلام الخزنة ، وقيل : هي من كلامه تعالى إخباراً منه سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم . واستدل بها مطلقاً من قال : إن دعاء الكافر لا يستجاب وأنه لا يمكن من الخروج في الاستسقاء ، والحق أن الآية في دعاء الكفار يوم القيامة وأن الكافر قد يقع في الدنيا ما يدعو به ويطلبه من الله تعالى إثر دعائه كما يشهد بذلك آيات كثيرة ، وأما أنه هل يقال لذلك إجابة أم لا فبحث لا جدوى له .