روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ} (18)

{ بِأَكْوَابٍ } بآنية لا عرا لها ولا خراطيم ، والظاهر أنها الأقداح وبذلك فسرها عكرمة وهي جمع كوب { وَأَبَارِيقَ } جمع إبريق وهو إناء له خرطوم قيل : وعروة ، وفي «البحر » أنه من أواني الخمر ، وأنشد قول عدي بن زيد :

ودعوا بالصبوح يوماً فجاءت *** في ( قينة يمينها إبريق

وفيه أيضاً أنه إفعيل من البريق ، وذكر غير واحد أنه معرب آب ريزاي صاب الماء وهو أنسب مما في بعض نسخ القاموس أنه معرب آب ري بلا زاي ، وأياً ما كان فهو ليس مأخوذ من البريق ، نعم الإبريق بمعنى المرأة الحسنة البراقة والسيف البراق والقوس فيها تلاميع مأخوذ من ذلك ، ولعله يقول بأنه عربي لا معرب ، وأن البريق مما فيه من الخمر والشعراء يصفونها بذلك كقوله :

( مشعشعة ) كأن الحص فيها *** إذا ما الماء خالطها سخيناً

أو لأنه غالباً يتخذ مماله نوع برق كالبلور والفضة { وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } أي خمر جارية من العيون كما قال ابن عباس . وقتادة أي لم يعصر كخمر الدنيا ، وقيل : خمر ظاهرة للعيون مرئية بها لأنها كذلك أهنأ ، وأفرد الكأس على ما قيل لأنها لا تسمى كأساً إلا إذا كانت مملوءة .