التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ} (4)

{ كلاّ }

و { كلاّ } إبطال لأن يكون المال مُخلدّاً لهم . وزجر عن التلبس بالحالة الشنيعة التي جعلتهم في حال من يحسب أن المال يخلد صاحبه ، أو إبطال للحرص في جمع المال جمعاً يمنع به حقوق الله في المال من نفقات وزكاة .

{ لَيُنبَذَنَّ فِى الحطمة } .

استئناف بياني ناشىء عن ما تضمنته جملة : { يحسب أن ماله أخلده } من التهكم والإِنكار ، وما أفاده حرف الزجر من معنى التوعد .

والمعنى : ليَهْلِكَنَّ فَليُنْبَذَنَّ في الحُطمة .

واللام جواب قسم محذوف . والضمير عائد إلى الهمزة .

والنبذ : الإِلقاء والطرح ، وأكثر استعماله في إلقاء ما يكره . قال صاحب « الكشاف » في قوله تعالى : { فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم } [ القصص : 40 ] شبههم استحقاراً لهم بحَصَيات أخذَهُن آخذٌ بكفه فطرحهن اه .

والحُطمة : صفة بوزن فُعَلَة ، مثل ما تقدم في الهُمزة ، أي لينبذن في شيء يحطمه ، أي يكسره ويدقه .

والظاهر أن اللام لتعريف العهد لأنه اعتبر الوصف علماً بالغلبة على شيء يحطم وأريد بذلك جهنم ، وأن إطلاق هذا الوصف على جهنم من مصطلحات القرآن . وليس في كلام العرب إطلاق هذا الوصف على النار .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كَلَّاۖ لَيُنۢبَذَنَّ فِي ٱلۡحُطَمَةِ} (4)

" كلا " رد لما توهمه الكافر ، أي لا يخلد ولا يبقى له مال . وقد مضى القول في " كلا " مستوفى{[16368]} . وقال عمر بن عبد الله مولى غفرة : إذا سمعت الله عز وجل يقول " كلا " فإنه يقول كذبت . " لينبذن " أي ليطرحن وليلقين . وقرأ الحسن ومحمد بن كعب ونصر بن عاصم ومجاهد وحميد وابن محيصن : لينبذان بالتثنية ، أي هو وماله . وعن الحسن أيضا " لينبذنه " على معنى لينبذن ما له . وعنه أيضا بالنون " لينبذنه " على إخبار الله تعالى عن نفسه ، وأنه ينبذ صاحب المال . وعنه أيضا " لينبذن " بضم الذال ، على أن المراد الهمزة واللمزة والمال وجامعه .

قوله تعالى : { في الحطمة } وهي نار الله ، سميت بذلك لأنها تكسر كل ما يلقي فيها وتحطمه وتهشمه . قال الراجز :

إنا حَطَمْنَا بالقضيب مُصْعَبَا *** يومَ كَسَرْنَا أنفَهُ ليَغْضَبَا

وهي الطبقة السادسة من طبقات جهنم . حكاه الماوردي عن الكلبي . وحكى القشيري عنه : " الحطمة " الدركة الثانية من درك النار . وقال الضحاك : وهي الدرك الرابع . ابن زيد : اسم من أسماء جهنم .


[16368]:راجع جـ 11 ص 147.