وتعريف { الإنسان } تعريف الجنس مراد به الاستغراق وهو استغراق عرفي لأنه يستغرق أفراد النوع الإِنساني الموجودين في زمن نزول الآية وهو زمن ظهور الإِسلام كما علمت قريباً . ومخصوص بالناس الذين بلغتهم الدعوة في بلاد العالم على تفاوتها . ولما استُثني منه الذين آمنوا وعملوا الصالحات بقي حكمه متحققاً في غير المؤمنين كما سيأتي . . .
والخُسر : مصدر وهو ضد الربح في التجارة ، استعير هنا لسوء العاقبة لمن يظن لنفسه عاقبةً حسنة ، وتلك هي العاقبة الدائمة وهي عاقبة الإِنسان في آخرته من نعيم أو عذاب .
وقد تقدم في قوله تعالى { فما ربحت تجارتهم } في سورة البقرة ( 16 ) وتكررت نظائره من القرآن آنفاً وبَعيداً .
والظرفية في قوله : { لفي خسر } مجازية شبهت ملازمة الخسر بإحاطة الظرف بالمظروف فكانت أبلغ من أن يقال : إن الإنسان لخاسر .
ومجيء هذا الخبر على العموم مع تأكيده بالقَسم وحرفِ التوكيد في جوابه ، يفيد التهويل والإِنذار بالحالة المحيطة بمعظم الناس .
قوله تعالى : { إن الإنسان لفي خسر }
هذا جواب القسم ، والمراد به الكافر ، قاله ابن عباس في رواية أبي صالح . وروى الضحاك عنه قال : يريد جماعة من المشركين : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى ، والأسود بن عبد يغوث . وقيل : يعني بالإنسان جنس الناس . { لفي خسر } لفي غبن . وقال الأخفش : هلكة . الفراء : عقوبة . ومنه قوله تعالى : { وكان عاقبة أمرها خسرا }{[16357]} [ الطلاق : 9 ] . ابن زيد : لفي شر . وقيل : لفي نقص . المعنى متقارب . وروي عن سلام { والعصر } بكسر الصاد . وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى الثقفي " خسر " بضم السين . وروى ذلك هارون عن أبي بكر عن عاصم ، والوجه فيهما الاتباع . ويقال : خسر وخسر ، مثل عسر وعسر . وكان علي يقرؤها ( والعصر ونوائب الدهر ، إن الإنسان لفي خسر . وإنه فيه إلى آخر الدهر ) . وقال إبراهيم : إن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم ، لفي نقص وضعف تراجع ، إلا المؤمنين ، فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم ، نظيره قوله تعالى : " لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم . ثم رددناه أسفل سافلين " . [ التين : 5 ] . قال : وقراءتنا " والعصر إن الإنسان لفي خسر ، وإنه في آخر الدهر " . والصحيح ما عليه الأمة والمصاحف . وقد مضى الرد في مقدمة الكتاب على من خالف مصحف عثمان ، وأن ذلك ليس بقرآن يتلى ، فتأمله هناك{[16358]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.