التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ} (25)

انتقال من إنذار المشركين ووصف أحوالهم وما ناسب ذلك إلى موعظتهم بما أصاب المكذبين قبلهم من المصائب ، وفي ذلك تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم بما لاقاه الرّسل عليهم السّلام قبله من أقوامهم .

فالعطف من عطف القصة على القصة وهي التي تسمى الواو الابتدائية .

وأكدت الجملة بلام القسم و { قد } لأن المخاطبين لما غفلوا عن الحذر مما بقوم نوح مع مماثلة حالهم نزلوا منزلة المنكر لوقوع رسالته .

وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة { إني } بكسر الهمزة على أنه محكي بفعل قول محذوف في محل حال ، أي قائلاً .

وقرأه ابن كثير ، وأبو عَمرو ، والكسائي ، وأبو جعفر ، ويعقوب ، وخلف بفتح الهمزة على تقدير حرف جرّ وهو الباء للملابسة ، أي أرسلناه متلبساً بذلك ، أي بمعنى المصدر المنسبك من ( أني نذير ) ، أي متلبساً بالنذارة البيّنة .

وتقدم الكلام على نوح عليه السلام وقومه عند قوله تعالى : { إن الله اصطفى آدم ونوحاً } في آل عمران ( 33 ) . وعند قوله : { لقد أرْسلْنا نُوحاً إلى قوْمه } في سورة الأعراف ( 59 .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ} (25)

قوله تعالى : " ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه " ذكر سبحانه قصص الأنبياء عليهم السلام للنبي صلى الله عليه وسلم تنبيها له على ملازمة الصبر على أذى الكفار إلى أن يكفيه الله أمرهم . " إني " أي فقال : إني ؛ لأن في الإرسال معنى القول . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي " أني " بفتح الهمزة ، أي أرسلناه بأني لكم نذير مبين . ولم يقل " إنه " لأنه رجع من الغيبة إلى خطاب نوح لقومه{[8650]} ، كما قال : " وكتبنا له في الألواح من كل شيء " [ الأعراف : 145 ] ثم قال : " فخذها بقوة{[8651]} " [ الأعراف 145 ] .


[8650]:قال ابن عطية: وفي هذا نظر، وإنما هي حكاية مخاطبة لقومه، وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة، ولو كان الكلام أن أنذرهم أو نحوه لصح ذلك.
[8651]:راجع ج 7 ص 280.