بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ} (25)

ثم قال تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ إِنَّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } قرأ نافع ، وعاصم ، وحمزة ، وابن عامر ، { إنِّي لكم } بكسر الألف ، ومعناه : قال لهم : إنِّي لكم نذير . وقرأ الباقون : أنِّي لكم بالنصب ، ومعناه : ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه بالإنذار . وفي الآية تهديد لأهل مكة ، معناه : واتل عليهم نبأ نوح ، يعني : إن لم يتّعظوا بما ذكرت ، فاتل عليهم خبر نوح . وروى أبو صالح ، عن ابن عباس : أن نوحاً أُوحي إليه ، وهو ابن أربعمائة وثمانين سنة ، فدعا قومه مائة وعشرين سنة ، وركب السفينة وهو ابن ستمائة سنة ، ومكث بعد هلاك قومه ثلاثمائة وخمسين سنة . فذلك ألف سنة إلا خمسين عاماً ، وذكر عن وهب بن منبه ، قال : أوحى الله تعالى إلى نوح وهو ابن تسعمائة ، ودعا قومه خمسين سنة . فلما هلك قومه عاش بعدهم خمسين سنة ، فتمام عمره ألف وخمسون .

وقال عكرمة : إنما سُمِّي نوحاً لأنه كان ينوح على نفسه . ويقال : كان اسمه شاكر ، فمن كثرة نوحه على نفسه ، سُمِّيَ نوحاً ، فدعا قومه إلى الله وقال لهم : { إنِّي لكم نذير مبين } من العذاب . ويقال : مبين ، يعني : { مبين } بلغة تعرفونها