البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦٓ إِنِّي لَكُمۡ نَذِيرٞ مُّبِينٌ} (25)

هذه السورة في قصصها شبيهة بسورة الأعراف بدىء فيها بنوح ، ثم بهود ، ثم بصالح ، ثم بلوط ، مقدّماً عليه ابراهيم بسبب قوم لوط ، ثم بشعيب ، ثم بموسى وهارون ، صلى الله على نبينا وعليهم أجمعين .

وذكروا وجوه حكم وفوائد لتكرار هذه القصص في القرآن .

وقرأ النحويان وابن كثير : أني بفتح الهمزة أي : بأبي ، وباقي السبعة بكسرها على إضمار القول .

وقال أبو علي في قراءة الفتح : خروج من الغيبة إلى المخاطبة ، قال ابن عطية : وفي هذا نظر ، وإنما هي حكاية مخاطبة لقومه وليس هذا حقيقة الخروج من غيبة إلى مخاطبة ، ولو كان الكلام أنْ أنذرهم أو نحوه لصح ذلك انتهى .

وأنْ لا تعبدوا إلا الله ظاهر في أنهم كانوا يعبدون الأوثان كما جاء مصرّحاً في غير هذه السورة ، وأن بدل من أي لكم في قراءة من فتح ، ويحتمل أن تكون أنْ المفسرة .

وأما في قراءة من كسر فيحتمل أن تكون المفسرة ، والمراعى قبلها : إما أرسلنا وإما نذير مبين ،