التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

عطف على { ولقد أرسَلنا نوحاً إلى قومه } [ هود : 25 ] ، فعطف { وإلى عاد } على { إلى قومه } [ هود : 25 ] ، وعطف { أخاهم } على { نوحاً } [ هود : 25 ] ، والتقدير : وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً . وهو من العطف على معموليْ عامل واحد .

وتقديم المجرور للتنبيه على أن العطف من عطف المفردات لا من عطف الجمل لأن الجارّ لا بد له من متعلّق ، وقضاءً لحق الإيجاز ليُحْضَر ذكر عَاد مرتين بلفظه ثم بضميره .

ووصف ( هود ) بأنه أخو عاد لأنه كان من نسبهم كما يقال : يا أخا العرب ، أي يا عربي .

وتقدم ذكر عاد وهود في سورة الأعراف .

وجملة { قال } مبينة للجملة المقدّرة وهي { أرسلنا } [ هود : 25 ] .

ووجه التصريح بفعل القول لأن فعل ( أرسلنا ) محذوف ، فلو بين بجملة { يا قوم اعبدوا } كما بين في قوله : { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه إني لكم نذير مبين } [ هود : 25 ] لكان بياناً لمعدوم وهو غير جليّ .

وافتتاح دعوته بنداء قومه لاسترعاء أسماعهم إشارة إلى أهمية ما سيلقي إليهم .

وجملة { ما لكم من إله غيره } حال من ضمير { اعبدوا } أو من اسم الجلالة . والإتيان بالحال الاستقصاد إبطال شركهم بأنّهم أشركوا غيره في عبادته في حال أنّهم لا إله لهم غيره ، أو في حال أنّه لا إله لهم غيره . وذلك تشنيع للشّرك .

وجملة { إن أنتم إلا مفترون } توبيخ وإنكار . فهي بيان لجملة { ما لكم من إله غيره } ، أي ما أنتم إلاّ كاذبون في ادّعاء إلهية غير الله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

قوله تعالى : " وإلى عاد أخاهم هودا " أي وأرسلنا ، فهو معطوف على " أرسلنا نوحا " . وقيل له أخوهم لأنه منهم ، وكانت القبيلة تجمعهم ، كما تقول : يا أخا تميم . وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم ، وقد تقدم هذا في " الأعراف " {[8726]} وكانوا عبدة الأوثان . وقيل : هم عادان ، عاد الأولى وعاد الأخرى ، فهؤلاء هم الأولى ، وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى : " إرم ذات العماد{[8727]} " [ الفجر : 7 ] . وعاد اسم رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه . " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " بالخفض على اللفظ ، و " غيره " بالرفع على الموضع ، و " غيره " بالنصب على الاستثناء . " إن أنتم إلا مفترون " أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز .


[8726]:راجع ج 7 ص 235 فما بعد.
[8727]:راجع ج 20 ص 44.