التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

للإشارة إلى كمال عصمتها إذ قالت : { إنِّي أعوذُ بالرحمن مِنكَ إن كُنتَ تقِيَّاً } ، إذ لم يكن في صورته ما يكره لأمثالها ، لأنها حسبت أنه بشر اختبأ لها ليراودها عن نفسها ، فبادرته بالتعوذ منه قبل أن يكلمها مبادرة بالإنكار على ما توهمته من قصده الذي هو المتبادر من أمثاله في مثل تلك الحالة .

وجملة { إنِّي أعوذُ بالرحمن مِنكَ } خبرية ، ولذلك أكدت بحرف التأكيد . والمعنى : أنها أخبرته بأنها جعلت الله معاذاً لها منه ، أي جعلت جانب الله ملجأ لها مما هَمّ به . وهذه موعظة له .

وذكرها صفة ( الرحمان ) دون غيرها من صفات الله لأنها أرادت أن يرحمها الله بدفع من حسبته داعراً عليها .

وقولها { إن كُنتَ تَقيّاً } تذكير له بالموعظة بأن عليه أن يتّقي ربّه .

ومجيء هذا التذكير بصيغة الشرط المؤذن بالشك في تقواه قصد لتهييج خشيته ، وكذلك اجتلاب فعل الكون الدال على كون التّقوى مستقرة فيه . وهذا أبلغ وعظٍ وتذكيرٍ وحثّ على العمل بتقواه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَتۡ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّٗا} (18)

ف " قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا " أي ممن يتقي الله . البكالي : فنكص جبريل عليه السلام فزعا من ذكر الرحمن تبارك وتعالى . الثعلبي كان رجلا صالحا فتعوذت به تعجبا . وقيل : تَقِيٌّ فَعِيلٌ بمعنى مفعول أي كنت ممن يتقى منه . في البخاري قال أبو وائل : علمت مريم أن التقي ذو نهية حين قالت : " إن كنت تقيا " . وقيل : تقي اسم فاجر معروف في ذلك الوقت قاله وهب بن منبه ، حكاه مكي وغيره ابن عطية وهو ضعيف ذاهب مع التخرص .