التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

عطف على { ولوطاً } [ العنكبوت : 28 ] المعطوف على { نوحاً } [ العنكبوت : 14 ] المعمول ل { أرسلنا } [ العنكبوت : 14 ] . فالتقدير : وأرسلنا إلى مدين أخاهم شعيباً .

والمناسبة في الانتقال من قصة لوط وقومه إلى قصة مدين ورسولهم أن مدين كان من أبناء إبراهيم وأن الله أنجاه من العذاب كما أنجى لوطاً .

وتقديم المجرور في قوله { إلى مدين } ليتأتى الإيجاز في وصف شعيب بأنه أخوهم لأن هذا الوصف غير موجود في نوح وإبراهيم ولوط . وتقدم معنى كونه أخاً لهم في سورة هود .

وقوله { فقال } عطف على الفعل المقدر ، أي أرسلناه فعقب إرساله بأن قال .

والرجاء : الترقب واعتقاد الوقوع في المستقبل . وأمره إياهم بترقب اليوم الآخر دل على أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث وتقدم الكلام على نظير قوله { ولا تعثوا في الأرض مفسدين } عند قوله تعالى { كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين } في سورة البقرة ( 60 ) . وتقدمت قصة شعيب في سورة هود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ} (36)

قوله تعالى : " وإلى مدين أخاهم شعيبا " أي وأرسلنا إلى مدين وقد تقدم ذكرهم وفسادهم في " الأعراف " {[12410]} و " هود " . " وارجوا اليوم الآخر " وقال يونس النحوي : أي اخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال . " ولا تعثوا في الأرض مفسدين " أي لا تكفروا فإنه أصل كل فساد والعثو والعثي أشد الفساد عَثِي يعثَى وعَثَا يعْثُو بمعنى واحد وقد تقدم . وقيل : " وارجوا اليوم الآخر " أي صدقوا به فإن القوم كانوا ينكرونه .


[12410]:راجع ج 7 ص 247 وما بعدها وج 9 ص 85 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية.