التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (166)

عطف على قوله : { أو لما أصابتكم مصيبة } [ آل عمران : 165 ] وهو كلام وارد على معنى التسليم أي : هَبُوا أنّ هذه مصيبة ، ولم يكن عنها عوض ، فهي بقدر الله ، فالواجب التسليم ، ثم رَجَع إلى ذكر بعض ما في ذلك من الحكمة .

وقوله : { وما أصابكم } أرادَ به عين المراد بقوله : { أصابكم مصيبة } وهي مصيبة الهزيمة . وإنّما أعيد ما أصابكم لِيعيّن اليوم بأنّه يومَ التقى الجمعان . وما موصولة مضمّنة معنى الشرط كأنّه قيل : وأمّا ما أصابكم ، لأنّ قوله : { وما أصابكم } معناه بيانُ سببه وحكمته ، فلذلك قرن الخبر بالفاء . و { يوم التقى الجمعان } هو يوم أُحُد . وإنَّما لم يقل وهي بإذن الله لأنَّ المقصود إعلان ذكر المصيبة وأنّها بإذن الله إذ المقام مقام إظهار الحقيقة ، وأمّا التعبير بلفظ { ما أصابكم } دون أن يعاد لفظ المصيبة فتفنّن ، أو قُصد الإطناب .

والإذن هنا مستعمل في غير معناه إذ لا معنى لتوجّه الإذن إلى المصيبة فهو مجاز في تخلية الله تعالى بين أسباب المصيبة وبين المصابين ، وعدم تدارك ذلك باللطف . ووجه الشبه أنّ الإذن تخلية بين المأذون ومطلوبِه ومراده ، ذلك أنّ الله تعالى رتّب الأسباب والمسبّبات في هذا العالم على نظام ، فإذا جاءت المسبّبات من قِبَل أسبابها فلا عجب ، والمسلمون أقلّ من المشركين عدداً وعُدداً فانتصار المسلمين يومَ بدر كرامة لهم ، وانهزامهم يوم أُحُد عادة وليس بإهانة . فهذا المراد بالإذن .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَصَٰبَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِيَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (166)

قوله تعالى : " وما أصابكم يوم التقى الجمعان " يعني يوم أحد من القتل والجرح والهزيمة . " فبإذن الله " أي بعلمه . وقيل : بقضائه وقدره . قال القفال : أي فبتخليته بينكم وبينهم ، لا أنه أراد ذلك . وهذا تأويل المعتزلة . ودخلت الفاء في " فبإذن الله " لأن " ما " بمعنى الذي . أي والذي أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ، فأشبه الكلام معنى الشرط ، كما قال سيبويه : الذي قام فله درهم .