التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (22)

وقوله : { وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون } عطف على جملة { اتبعوا المرسلين } قَصد إشعارهم بأنه اتَّبع المرسلين وخلع عبادة الأوثان ، وأبرز الكلام في صورة استفهام إنكاري وبصيغة : ما لي لاَ أفعل ، التي شأنها أن يوردها المتكلم في ردَ على من أنكر عليه فعلاً ، أو ملكه العجب من فعله أو يوردها من يقدر ذلك في قلبه ، ففيه إشعار بأنهم كانوا منكرين عليه الدعوة إلى تصديق الرسل الذين جاؤوا بتوحيد الله فإن ذلك يقتضي أنه سبقهم بما أمرهم به .

و { ما } استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، والمجرور من قوله : { لي } خبر عن { ما } الاستفهامية .

وجملة { لا أعبد } حال من الضمير . والمعنى : وما يكون لي في حال لا أعبد الذي فطرني ، أي لا شيء يمنعني من عبادة الذي خلقني ، وهذا الخبر مستعمل في التعريض بهم كأنه يقول : وما لي لا أعبد وما لكم لا تعبدون الذي فطركم بقرينة قوله : { وإليه ترجعون } ، إذ جعل الإِسناد إلى ضميرهم تقوية لمعنى التعرض ، وإنما ابتدأه بإِسناد الخبر إلى نفسه لإِبرازه في معرض المناصحة لنفسه وهو مريد مناصحتهم ليتلَطَّف بهم ويدارئهم فيسمعهم الحق على وجه لا يثير غضبهم ويكون أعون على قبولهم إياه حين يرون أنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (22)

" وما لي لا أعبد الذي فطرني " قال قتادة : قال له قومه أنت على دينهم ؟ ! فقال : " وما لي لا أعبد الذي فطرني " أي خلقني . " وإليه ترجعون " وهذا احتجاج منه عليهم . وأضاف الفطرة إلى نفسه ؛ لأن ذلك نعمة عليه توجب الشكر ، والبعث إليهم ؛ لأن ذلك وعيد يقتضي الزجر ، فكان إضافة النعمة إلى نفسه اظهر شكرا ، وإضافة البعث إلى الكافر أبلغ أثرا .