التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ} (55)

{ أحسن ما أُنزِلَ } هو القرآن وهو معنى قوله : { الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه } [ الزمر : 18 ] . والحظ للمشركين في هذه الآية لأن المسلمين قد اتّبعوا القرآن كما قال تعالى : { فبشر عبادِ الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللَّه } [ الزمر : 17 ، 18 ] .

و { أحْسَنَ } اسم تفضيل مستعمل في معنى كامل الحسن ، وليس في معنى تفضيل بعضه على بعض لأن جميع ما في القرآن حسن فهو من باب قوله تعالى : { قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه } [ يوسف : 33 ] .

وإضافة { أحْسَنَ } إلى { مَا أُنْزِل } من إضافة الصفة إلى الموصوف .

والعذاب المذكور في هذه هو العذاب المذكور قبلُ بنوعيه وكله بغتة إذ لا يتقدمه إشعار ، فعذاب الدنيا يحلّ بغتة وعذاب الآخرة كذلك لأنه تظهر بوارقه عند البعث وقد أتاهم عذاب السيف يوم بدر ويأتيهم عذاب الآخرة يوم البعث .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ} (55)

قوله تعالى : " واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون " " أحسن ما أنزل " هو القرآن وكله حسن . والمعنى ما قال الحسن : التزموا طاعته ، واجتنبوا معصيته . وقال السدي : الأحسن ما أمر الله به في كتابه . وقال ابن زيد : يعني المحكمات ، وكلوا علم المتشابه إلى علمه . وقال : أنزل الله كتب التوراة والإنجيل والزبور ، ثم أنزل القرآن وأمر باتباعه فهو الأحسن وهو المعجز . وقيل : هذا أحسن لأنه ناسخ قاض على جميع الكتب وجميع الكتب منسوخة . وقيل : يعني العفو ؛ لأن الله تعالى خير نبيه عليه السلام بين العفو والقصاص . وقيل : ما علم الله النبي عليه السلام وليس بقرآن فهو حسن ، وما أوحى إليه من القرآن فهو الأحسن . وقيل : أحسن ما أنزل إليكم من أخبار الأمم الماضية .