التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (28)

الإشارة بذلك إلى الموت الفظيع الذي دل عليه قوله : { فكيف إذا توفتهم الملائكة } [ محمد : 27 ] كما تقدم آنفاً . واتباعهم ما أسخط الله : هو اتباعهم الشرك . والسخط مستعار لعدم الرضى بالفعل . وكراهتهم رضوان الله : كراهتهم أسباب رضوانه وهو الإسلام .

وفي ذكر اتباع مَا أسخط الله وكراهة رضوانه محسّن الطباق مرتين للمضادة بين السخط والرضوان ، والاتباع والكراهية . والجمع بين الإخبار عنهم باتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه مع إمكان الاجتزاء بأحدهما عن الآخر للإيماء إلى أن ضرب الملائكة وجوه هؤلاء مناسب لإقبالهم على ما أسخط الله ، وأن ضربهم أدبارهم مناسب لكراهتهم رضوانه لأن الكراهة تستلزم الإعراض والإدبار ، ففي الكلام أيضاً محسن اللف والنشر المرتب . فكان ذلك التعذيب مناسباً لحالَيْ توقيهم في الفرار من القتال وللسببين الباعثين على ذلك التَوقي .

وفرع على اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه قوله : { فأحبط أعمالهم فكان اتباعهم ما أسخط الله وكراهتهم رضوانه سبباً في الأمرين : ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند الوفاة ، وإحباط أعمالهم .

والإحباط : إبطال العمل ، أي أبطل انتفاعهم بأعمالهم التي عملوها مع المؤمنين من قول كلمة التوحيد ومن الصلاة والزكاة وغير ذلك . وتقدم ما هو بمعناه في أول السورة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ} (28)

قوله تعالى : " ذلك " أي ذلك جزاؤهم . " بأنهم اتبعوا ما أسخط الله " قال ابن عباس : هو كتمانهم ما في التوراة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم . وإن حملت على المنافقين فهو إشارة إلى ما أضمروا عليه من الكفر . " وكرهوا رضوانه " يعني الإيمان . " فأحبط أعمالهم " أي ما عملوه من صدقة وصلة رحم وغير ذلك ، على ما تقدم .