التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ} (3)

والاستفهام مستعمل في التعجيب والإبطال ، يريدون تعجيب السامعين من ذلك تعجيب إحالة لئلا يؤمنوا به . وجعلوا مناطَ التعجيب الزمانَ الذي أفادته ( إذا ) وما أضيف إليه ، أي زمنَ موتنا وكونِنا تراباً .

والمستفهم عنه محذوف دل عليه ظرف { أئذا متنا وكنا تراباً } والتقدير : أنرجع إلى الحياة في حين انعدام الحياة منا بالموت وحين تفتت الجسد وصيرورته تراباً ، وذلك عندهم أقصى الاستبعاد . ومتعلقّ ( إذا ) هو المستفهم عنه المحذوف المقدَّر ، أي نُرجَع أو نعود إلى الحياة وهذه الجملة مستقلة بنفسها .

وجملة { ذلك رجع بعيد } مؤكدة لجملة { أئذا متنا وكنا تراباً } بطريق الحقيقة والذِكر ، بعد أن أُفيد بطريق المجاز والحذف ، لأن شأن التأكيد أن يكون أجلى دلالة .

والرَّجع : مصدر رجَع ، أي الرجوع إلى الحياة . ومعنى { بعيد } أنه بعيد عن تصور العقل ، أي هو أمر مستحيل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗاۖ ذَٰلِكَ رَجۡعُۢ بَعِيدٞ} (3)

قوله تعالى : " أئذا متنا وكنا ترابا " نبعث ، ففيه إضمار . " ذلك رجع بعيد " الرجع الرد أي هو رد بعيد أي محال . يقال : رجعته أرجعه رجعا ، ورجع هو يرجع رجوعا ، وفيه إضمار آخر ، أي وقالوا أنبعث إذا متنا . وذكر البعث وإن لم يجرها هنا فقد جرى في مواضع ، والقرآن كالسورة الواحدة . وأيضا ذكر البعث منطو تحت قوله : " بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم " لأنه إنما ينذر بالعقاب والحساب في الآخرة .