التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ} (10)

و { يومئذٍ } ظرف متعلق ب { يقول } أيضاً ، أي يومَ إذْ يبرق البصر ويخسف القمر ويُجمع الشمس والقمر ، فتنوين ( إذ ) تنوين عِوض عن الجملة المحذوفة التي دَلت عليها الجملة التي أضيف إليها ( إذ ) .

وذُكر { يومئذٍ } مع أن قوله : { إذا بَرَقَ البصر } الخ مُغن عنه للاهتمام بذكر ذلك اليوم الذي كانوا ينكرون وقوعه ويستهزئون فيسألون عن وقته ، وللتصريح بأن حصول هذه الأحوال الثلاثة في وقت واحد .

و { الإِنسان } : هو المتحدَّث عنه من قوله : { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه } [ القيامة : 3 ] ، أي يقول الإِنسان الكافر يومئذٍ : أي المفر .

و { المَفَر } : بفتح الميم وفتح الفاء مصدر ، والاستفهام مستعمل في التمني ، أي ليت لي فراراً في مكان نجاة ، ولكنه لا يستطيعه .

و { أين } ظرف مكان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ} (10)

قوله تعالى : " يقول الإنسان يومئذ أين المفر " أي يقول ابن آدم ، ويقال : أبو جهل ؛ أي أين المهرب ؟ قال الشاعر :

أين المفرُّ والكِبَاشُ تنتطِحْ *** وأيُّ كبش حَادَ عنها يَفْتَضِحْ

الماوردي : ويحتمل وجهين : أحدهما " أين المفر " من الله استحياء منه . الثاني " أين المفر " من جهنم حذرا منها . ويحتمل هذا القول من الإنسان وجهين : أحدهما : أن يكون من الكافر خاصة في عرضة القيامة دون المؤمن ؛ لثقة المؤمن ببشرى ربه . الثاني : أن يكون من قول المؤمن والكافر عند قيام الساعة لهول ما شاهدوا منها . وقراءة العامة " المفر " بفتح الفاء واختاره أبو عبيدة وأبو حاتم ؛ لأنه مصدر . وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة بكسر الفاء مع فتح الميم . قال الكسائي : هما لغتان مثل مَدَب ومَدَب ، ومصح ومصح . وعن الزهري بكسر الميم وفتح الفاء . المهدوي : من فتح الميم والفاء من " المفر " فهو مصدر بمعنى الفرار ، ومن فتح الميم وكسر الفاء فهو الموضع الذي يفر إليه . ومن كسر الميم وفتح الفاء فهو الإنسان الجيد الفرار ؛ فالمعنى أين الإنسان الجيد الفرار ولن ينجو مع ذلك .

قلت : ومنه قول امرئ القيس :

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ مَعًا{[15610]}

يريد أنه حسن الكر والفر جيده .


[15610]:تمام البيت: * كجلمود صخر حطه السيل من عل *