فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{يَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ يَوۡمَئِذٍ أَيۡنَ ٱلۡمَفَرُّ} (10)

{ يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفرّ } أي يقول عند وقوع هذه الأمور : أين المفرّ ؟ : أي الفرار ، والمفرّ مصدر بمعنى الفرار . قال الفراء : يجوز أن يكون موضع الفرار ، ومنه قول الشاعر :

أين المفرّ والكباش تنتطح *** وكل كبش فرّ منها يفتضح

قال الماوردي : يحتمل وجهين : أحدهما ابن المفرّ من الله سبحانه استحياء منه . والثاني أين المفرّ من جهنم حذراً منها . وقرأ الجمهور : { أَيْنَ المَفَرّ } بفتح الميم والفاء مصدراً كما تقدّم . وقرأ ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة بفتح الميم وكسر الفاء على أنه اسم مكان : أي أين مكان الفرار . وقال الكسائي : هما لغتان مثل مدب ومدب ، ومصح ومصح ، وقرأ الزهري بكسر الميم وفتح الفاء على أن المراد به الإنسان الجيد الفرار ، ومنه قول امرئ القيس :

مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا *** كجلمود صخر حطه السيل من عل

أي جيد الفرّ والكرّ .

/خ25