التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} (23)

عطف على جملة { وبرزوا لله جميعاً } ، وهو انتقال لوصف حال المؤمنين يومئذٍ بمناسبة ذكر حال المشركين لأن حال المؤمنين يومئذٍ من جملة الأحوال المقصودة بالوصف إظهاراً لتفاوت الأحوال ، فلم يدخل المؤمنون يومئذٍ في المنازعة والمجادلة تنزيهاً لهم عن الخوض في تلك الغمرة ، مع التنبيه على أنهم حينئذٍ في سلامة ودعة .

ويجوز جعل الواو للحال ، أي برزوا وقال الضعفاء وقال الكبراء وقال الشيطان إلخ وقد أدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ، فيكون إشارة إلى أنهم فازوا بنزل الكرامة من أول وهلة .

وقوله : { بإذن ربهم } إشارة إلى العناية والاهتمام ، فهو إذن أخص من أمر القضاء العام .

وقوله : { تحيتهم فيها سلام } تقدم نظيره في أول سورة يونس .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} (23)

وقبل أن يسدل الستار نبصر على الضفة الأخرى بتلك الأمة المؤمنة ، الأمة الفائزة ، الأمة الناجية :

( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها بإذن ربهم ، تحيتهم فيها سلام ) . .

ويسدل الستار . .

فيا له من مشهد ! ويا لها من خاتمة لقصة الدعوة والدعاة مع المكذبين والطغاة !

/خ27

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأُدۡخِلَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡۖ تَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٌ} (23)

قوله تعالى : " وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات " أي في جنات لأن دخلت لا يتعدى ، كما لا يتعدى نقيضه وهو خرجت ، ولا يقاس عليه ، قاله المهدوي . ولما أخبر تعالى بحال أهل النار أخبر بحال أهل الجنة أيضا . وقراءة الجماعة " أدخل " على أنه فعل مبني للمفعول . وقرأ الحسن " وأدخل " على الاستقبال والاستئناف . " بإذن ربهم " أي بأمره . وقيل : بمشيئته وتيسيره . وقال : " بإذن ربهم " ولم يقل : بإذني تعظيما وتفخيما . " تحيتهم فيها سلام " تقدم في " يونس " {[9497]} . والحمد لله .


[9497]:راجع ج 8 ص 241 و ص 313.