التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

قوله : { وإنا لجاعلون ما عليها صعيداً جرزاً } تكميل للعبرة وتحقيق لفناء العالم . فقوله : { جاعلون } اسم فاعل مراد به المستقبل ، أي سنجعل ما على الأرض كله معدوماً فلا يكون على الأرض إلا تراب جاف أجرد لا يصلح للحياة فوقه وذلك هو فناء العالم ، قال تعالى : { يوم تبدل الأرض غير الأرض } [ إبراهيم : 48 ] .

والصعيد : التراب . والجُرز : القاحل الأجرد . وسيأتي بيان معنى الصعيد عند قوله : { فتصبح صعيداً زلقا } في هذه السورة ( 40 ) .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

ونهاية هذه الزينة محتومة . فستعود الأرض مجردة منها ، وسيهلك كل ما عليها ، فتصبح قبل يوم القيامة سطحا أجرد خشنا جديا :

( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) . .

وفي التعبير صرامة ، وفي المشهد الذي يرسمه كذلك . وكلمة ( جرزا )تصور معنى الجدب بجرسها اللفظي . كما أن كلمة( صعيدا ) ترسم مشهد الاستواء والصلادة !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

تقدم بيانه{[10432]} . وقال أبو سهل : ترابا لا نبات به ، كأنه قطع نباته . والجرز : القطع ، ومنه سنة جرز{[10433]} . قال الراجز :

قد جَرَفَتْهُنَّ السِّنُونُ الأجرَازُ

والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها ، كأنه قطع وأزيل . يعني يوم القيامة ، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها . النحاس : والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها . قال الكسائي : يقال جَرِزَت الأرض تَجْرَز ، وجَرَزَها القوم يَجْرُزُونَها إذا أكلوا كل ما جاء فيا من النبات والزرع فهي مجروزة وجُرُز{[10434]} .


[10432]:ص 348 من هذا الجزء.
[10433]:في جـ: وسيف جزار. وفي اللسان: سيف جراز بالضم قاطع.
[10434]:في الكلمة أربع لغات: جُرُز، جُرْز، جَرُز، جَرَز.