التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ} (37)

توعدهم وهددهم بأنه مرسل إليهم جيشاً لا قِبَل لهم بحربه . وضمائر جمع الذكور الغائب في قوله : { فلنأتينهم } و { لنخرجنهم } عائدة إلى القوم ، أي لنخرجن من نخرج من الأسرى .

وقوله : { فلنأتينهم بجنود } يحتمل أنه أراد غزو بلدها بنفسه ، فتكون الباء للمصاحبة . ويحتمل أنه أراد إرسال جنود لغزوها فتكون الباء للتعدية كالتي في قوله تعالى : { ذهب الله بنورهم } [ البقرة : 17 ] أي أذهبه ؛ فيكون المعنى : فلنؤتينهم جنوداً ، أي نجعلها آتية إياهم .

والقِبَل : الطاقة . وأصله المقابلة فأطلق على الطاقة لأن الذي يُطيق شيئاً يثبت للقائه ويقابله . فإذا لم يُطقه تقهقر عن لقائه . ولعل أصل هذا الاستعمال ناظر إلى المقابلة في القتال .

والباء في { بها } للسببية ، أي انتفى قِبلهم بسببها ، أو تكون الباء للمصاحبة ، أي انتفى قِبلهم المصاحب لها ، أي للقدرة على لقائها .

وضمير { بها } للجنود وضمير { منها } للمدينة ، وهي مأرب ، أي يخرجهم أسرى ويأتي بهم إلى مدينته .

والصاغر : الذليل ، اسم فاعل من صغر بضم الغين المستعمل بمعنى ذل ومصدره الصغار . والمراد : ذل الهزيمة والأسر .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ} (37)

15

ثم يتبع هذا الاستنكار بالتهديد : ارجع إليهم بالهدية وانتظروا المصير المرهوب : ( فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها )جنود لم تسخر للبشر في أي مكان ، ولا طاقة للملكة وقومها بهم في نضال : ( ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون )مدحورون مهزومون .

ويسدل الستار على هذا المشهد العنيف وينصرف الرسل ، ويدعهم السياق لا يشير إليهم بكلمة كأنما قضي الأمر ، وانتهى الكلام في هذا الشأن .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ} (37)

قوله تعالى : " ارجع إليهم " أي قال سليمان للمنذر بن عمرو أمير الوفد ، ارجع إليهم بهديتهم . " فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها " لام قسم والنون لها لازمة . قال النحاس : وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول : هي لام توكيد وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير ، لام توكيد ، ولام أمر ، ولام خفض ، وهذا قول الحذاق من النحويين ؛ لأنهم يردون الشيء إلى أصله : وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب في العربية . ومعنى " لا قبل لهم بها " أي لا طاقة لهم عليها . " ولنخرجنهم منها " أي من أرضهم وقيل : " منها " أي من قرية سبأ . وقد سبق ذكر القرية في قوله : " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها " [ النمل : 34 ] . " أذلة وهم صاغرون " " أذلة " قد سلبوا ملكهم وعزهم . " وهم صاغرون " أي مهانون أذلاء من الصغر وهو الذل إن لم يسلموا ، فرجع إليها رسولها فأخبرها ، فقالت : قد عرفت أنه ليس بملك ولا طاقة لنا بقتال نبي من أنبياء الله . ثم أمرت بعرشها فجعل في سبعة أبيات بعضها في جوف بعض ، في آخر قصر من سبعة قصور ، وغلقت الأبواب ، وجعلت الحرس عليه ، وتوجهت إليه في اثني عشر ألف قيل من ملوك اليمن ، تحت كل قيل مائة ألف .