وصدّها هي عن الإسلام ما كانت تعبد من دون الله ، أي صدّها معبودها من دون الله ، ومتعلق الصد محذوف لدلالة الكلام عليه في قوله : { وكنا مسلمين } . وما كانت تعبده هو الشمس . وإسناد الصدّ إلى المعبود مجاز عقلي لأنه سبب صدها عن التوحيد كقوله تعالى : { وما زادُوهم غير تتبيب } [ هود : 101 ] وقوله : { غَرَّ هؤلاء دينُهم } [ الأنفال : 49 ] .
وفي ذكر فعل الكون مرتين في { ما كانت تعبد } . و { إنها كانت من قوم كافرين } دلالة على تمكنها من عبادة الشمس وكان ذلك التمكن بسبب الانحدار من سلالة المشركين ، فالشرك منطبع في نفسها بالوراثة ، فالكفر قد أحاط بها بتغلغله في نفسها وبنشأتها عليه وبكونها بين قوم كافرين ، فمن أين يخلص إليها الهدى والإيمان .
قوله تعالى : " وصدها ما كانت تعبد من دون الله " الوقف على " من دون الله " حسن ؛ والمعنى : منعها من أن تعبد الله ما كانت تعبد من الشمس والقمر ف " ما " في موضع رفع . النحاس : المعنى ، أي صدها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم{[12299]} . ويجوز أن يكون " ما " في موضع نصب ، ويكون التقدير : وصدها سليمان عما كانت تعبد من دون الله ، أي حال بينها وبينه . ويجوز أن يكون المعنى : وصدها الله ، أي منعها الله عن عبادتها غيره فحذفت " عن " وتعدى الفعل . نظيره : " واختار موسى قومه " [ الأعراف : 155 ] أي من قومه . وأنشد سيبويه{[12300]} :
ونُبِّئتُ عبد الله بالجوِّ أصبحتْ *** كِراماً مواليها لئيما صمِيمُهَا
وزعم أن المعنى عنده نبئت عن عبد الله . " إنها كانت من قوم كافرين " قرأ سعيد بن جبير : " أنها " بفتح الهمزة ، وهي في موضع نصب بمعنى ، لأنها . ويجوز أن يكون بدلا من " ما " فيكون في موضع رفع إن كانت " ما " فاعلة الصد . والكسر على الاستئناف .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.