التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ} (41)

هذا استئناف بياني ناشىء عن قوله : { فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان } [ الرحمن : 39 ] ، أي يستغنى عن سؤالهم بظهور علاماتهم للملائكة ويعرفونهم بسيماهم فيؤخذون أخذ عقاب ويساقون إلى الجزاء .

والسيما : العلامة . وتقدمت في قوله تعالى : { تعرفهم بسيماهم } في آخر سورة البقرة ( 273 ) .

و ( آل ) في { بالنواصي والأقدام } عوض عن المضاف إليه ، أي بنواصيهم وأقدامهم وهو استعمال كثير في القرآن .

والنواصي : جمع ناصية وهي الشعَر الذي في مقدّم الرأس ، وتقدم في قوله تعالى : { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } في سورة هود ( 56 ) .

والأخذ بالناصية أخذ تمكّن لا يفلت منه ، كما قال تعالى : { لئن لم ينته لنسفعن بالناصية } [ العلق : 15 ] .

والأقدام : جَمع قَدَم ، وهو ظاهر السَّاق من حيث تمسك اليد رجل الهارب فلا يستطيع انفلاتاً وفيه أيضاً يوضع القيد ، قال النابغة :

أوْ حرة كمهاة الرمل قد كُبِلت *** فوقَ المعاصم منها والعراقيب

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ} (41)

( يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام ) .

وهو مشهد عنيف ومع العنف الهوان . حيث تجمع الأقدام إلى الجباه ، ثم يقذف المجرمون على هذه الهيئة إلى النار . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ} (41)

قوله تعالى : " يعرف المجرمون بسيماهم " قال الحسن : سواد الوجه وزرقة الأعين ، قال الله تعالى : " ونحشر المجرمين يومئذ زرقا{[14569]} " [ طه :102 ] وقال تعالى : " يوم تبيض وجوه وتسود وجوه{[14570]} " [ آل عمران :106 ] . " فيؤخذ بالنواصي والأقدام " أي تأخذ الملائكة بنواصيهم ، أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار . والنواصي جمع ناصية . وقال الضحاك : يجمع بين ناصيته وقدميه في سلسلة من وراء ظهره . وعنه : يؤخذ برجلي الرجل فيجمع بينهما وبين ناصية حتى يندق ظهره ثم يلقى في النار . وقيل : يفعل ذلك به ليكون أشد لعذابه وأكثر لتشويهه . وقيل : تسحبهم الملائكة إلى النار ، تارة تأخذ بناصيته وتجره على وجهه ، وتارة تأخذ بقدميه وتسحبه على رأسه .


[14569]:راجع جـ 11 ص 244.
[14570]:راجع جـ 4 ص 166.