وحرف { ثم } من قوله : { ثم السبيل يسره } للتراخي الرتبي لأن تيسير سبيل العمل الإنساني أعجب في الدلالة على بديع صنع الله لأنه أثَرُ العقل وهو أعظم ما في خلق الإنسان وهو أقوى في المنة .
و { السبيل } : الطريق ، وهو هنا مستعار لما يفعله الإنسان من أعماله وتصرفاته تشبيهاً للأعمال بطريق يمشي فيه الماشي تشبيهَ المحسوس بالمعقول .
ويجوز أن يكون مستعاراً لمسقط المولود من بطن أمه فقد أطلق على ذلك المَمر اسم السبيل في قولهم : « السبيلان » فيكون هذا من استعمال اللفظ في مجازيه . وفيه مناسبة لقوله بعده : { ثم أماته فأقبره } ، ف { أماته } مقابل { خلقه } و { أقبره } مقابل { ثم السبيل يسره } لأن الإِقبار إدخال في الأرض وهو ضد خروج المولود إلى الأرض .
والتيسير : التسهيل ، و { السبيل } منصوب بفعل مضمر على طريق الاشتغال ، والضمير عائد إلى { السبيل } . والتقدير : يسّر السبيل له ، كقوله : { ولقد يسرنا القرآن للذكر } [ القمر : 17 ] أي لذِكر الناس .
وتقديم { السبيل } على فعله للاهتمام بالعبرة بتيسير السبيل بمعنييه المجازيين ، وفيه رعاية للفواصل .
" ثم السبيل يسره " قال ابن عباس في رواية عطاء وقتادة والسدي ومقاتل : يسره للخروج من بطن أمه . مجاهد : يسره لطريق الخير والشر ، أي بين له ذلك . دليله : " إنا هديناه السبيل " و " هديناه النجدين " . وقاله الحسن وعطاء وابن عباس أيضا في رواية أبي صالح عنه . وعن مجاهد أيضا قال : سبيل الشقاء والسعادة . ابن زيد : سبيل الإسلام . وقال أبو بكر بن طاهر يسر على كل أحد ما خلقه له وقدره عليه ، دليله قوله عليه السلام : [ اعملوا فكل ميسر لما خلق له ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.