التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

بعد أن تبين الدليل على إمكان البعث أعقب بتحقيق أن القرآن حق وأن ما فيه قول فصل إبطالاً لما مُوِّه عليهم من أن أخباره غير صادقة إذ قد أخبرهم بإحياء الرمم البالية .

فالجملة استئناف ابتدائي لغرض من أغراض السورة .

وافتتح الكلام بالقَسم تحقيقاً لصدق القرآن في الإِخبار بالبعث وفي غير ذلك مما اشتمل عليه من الهدى . ولذلك أعيد القَسَم ب { السماء } كما أقسم بها في أول السورة ، وذكر من أحوال السماء ما له مناسبة بالمقسم عليه ، وهو الغيث الذي به صلاح الناس ، فإن إصلاح القرآن للناس كإصلاح المطر . وفي الحديث : " مَثَل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغَيث الكثير أصاب أرضاً " . الحديث .

وفي اسم الرجع مناسبة لمعنى البعث في قوله : { إنه على رجعه لقادر } [ الطارق : 8 ] وفيه محسن الجناس التام وفي مسمى الرجع وهو المطر المعاقب لمطر آخر مناسبة لمعنى الرجع البعث فإن البعث حياة معاقبة بحياة سابقة .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

ولعل طائفا من شك ، أو بقية من ريب ، تكون باقية في النفس ، في أن هذا لا بد كائن . . فمن ثم يجزم جزما بأن هذا القول هو القول الفصل ، ويربط بين هذا القول وبين مشاهد الكون ، كما صنع في مطلع السورة :

( والسماء ذات الرجع ، والأرض ذات الصدع ، إنه لقول فصل ، وما هو بالهزل ) . .

والرجع المطر ترجع به السماء مرة بعد مرة ،

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ} (11)

قوله تعالى : " والسماء ذات الرجع " أي ذات المطر . ترجع كل سنة بمطر بعد مطر . كذا قاله عامة المفسرين . وقال أهل اللغة : الرجع : المطر ، وأنشدوا للمتنخل يصف سيفا شبهه بالماء :

أبيضُ كالرَّجْعِ رَسُوبٌ إذا *** ما ثاخ في مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي

[ ثاخت قدمه في الوحل تثوخ وتثيخ : خاضت وغابت فيه . قاله الجوهري{[15946]} ] . قال الخليل : الرجع : المطر نفسه ، والرجع أيضا : نبات الربيع . وقيل : " ذات الرجع " . أي ذات النفع . وقد يسمى المطر أيضا أوبا ، كما يسمى رجعا ، قال :

رَبَّاء ُشَمَّاءُ لا يأوِي لقُلَّتِهَا *** إلا السحابُ وإلا الأَوْبُ والسَّبَلُ{[15947]}

وقال عبد الرحمن بن زيد : الشمس والقمر والنجوم يرجعن في السماء ، تطلع من ناحية وتغيب في أخرى . وقيل : ذات الملائكة ؛ لرجوعهم إليها بأعمال العباد . وهذا قسم .


[15946]:ما بين المربعين ذكر في هامش بعض نسخ الأصل. والمحتفل: أعظم موضع في الجسد. ويختلى: يقطع.
[15947]:البيت للمنخل الهذلي. قال الكري في شرح هذا البيت: "رباء يربأ فوقها، يقول لا يدنوا لقلتها، أي لرأسها. أي لا يعلو هذه الهضبة من طولها. لا السحاب والأوب. والأوب: رجوع النحل. والسبل: القطر حين يسيل".