التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ} (8)

استئناف بياني ناشىء عن قوله : { فلينظر الإنسان مم خلق } [ الطارق : 5 ] لأن السامع يتساءل عن المقصد من هذا الأمر بالنظر في أصل الخلقة ، وإذ قد كان ذلك النظر نظر استدلال فهذا الاستئناف البياني له يتنزل منزلة نتيجة الدليل ، فصار المعنى : أن الذي خلق الإنسان من ماء دافق قادر على إعادة خلقه بأسباب أخرى وبذلك يتقرر إمكان إعادة الخلق ويزول ما زعمه المشركون من استحالة تلك الإِعادة .

وضمير { إنه } عائد إلى الله تعالى وإن لم يسبق ذكر لمعاد ولكنّ بناءَ الفعل للمجهول في قوله : { خلق من ماء دافق } [ الطارق : 6 ] يؤذن بأن الخالق معروف لا يُحتاج إلى ذكر اسمه ، وأسند الرَّجع إلى ضميره دون سلوك طريقة البناء للمجهول كما في قوله : { خلق } لأن المقام مقام إيضاح وتصريح بأن الله هو فاعل ذلك .

وضمير { رجعه } عائد إلى { الإنسان } [ الطارق : 5 ] .

والرجع : مصدر رَجَعَه المتعدّي . ولا يقال في مصدر رجَع القاصر إلا الرجوع .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ} (8)

( إنه على رجعه لقادر . يوم تبلى السرائر . فما له من قوة ولا ناصر ) . .

إنه - الله الذي أنشأه ورعاه - إنه لقادر على رجعه إلى الحياة بعد الموت ، وإلى التجدد بعد البلى ، تشهد النشأة الأولى بقدرته ، كما تشهد بتقديره وتدبيره .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ} (8)

" إنه " أي إن اللّه جل ثناؤه " على رجعه " أي على رد الماء في الإحليل ، " لقادر " كذا قال مجاهد والضحاك . وعنهما أيضا أن المعنى : إنه على رد الماء في الصلب ، وقاله عكرمة . وعن الضحاك أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان ماء كما كان لقادر . وعنه أيضا أن المعنى : إنه على رد الإنسان من الكبر إلى الشباب ، ومن الشباب إلى الكبر ، لقادر . وكذا في المهدوي . وفي الماوردي والثعلبي : إلى الصبا ، ومن الصبا إلى النطفة . وقال ابن زيد : إنه على حبس ذلك الماء حتى لا يخرج ، لقادر . وقال ابن عباس وقتادة والحسن وعكرمة أيضا : إنه على رد الإنسان بعد الموت لقادر . وهو اختيار الطبري . الثعلبي : وهو الأقوى ؛ لقوله تعالى : " يوم تبلى السرائر " [ الطارق : 9 ] قال الماوردي : ويحتمل أنه على أن يعيده إلى الدنيا بعد بعثه في الآخرة ؛ لأن الكفار يسألون اللّه تعالى فيها الرجعة .