معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

قوله تعالى :{ لقد أنزلنا إليكم كتاباً } يا معشر قريش { فيه ذكركم } يعني : شرفكم ، كما قال وإنه لذكر لك ولقومك وهو شرف لمن آمن به . وقال مجاهد : فيه حديثكم . وقال الحسن : فيه ذكركم أي ما تحتاجون إليه من أمر دينكم . { أفلا تعقلون* }

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ كِتَٰبٗا فِيهِ ذِكۡرُكُمۡۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (10)

قوله تعالى : " لقد أنزلنا إليكم كتابا " يعني القرآن . " فيه ذكركم " رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ، والمراد بالذكر هنا الشرف ، أي فيه شرفكم ، مثل " وإنه لذكر لك ولقومك " {[11228]} [ الزخرف : 44 ] . ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال عز وجل : " أفلا تعقلون " وقيل : فيه ذكركم أي ذكر أمر دينكم ، وأحكام شرعكم وما تصيرون إليه من ثواب وعقاب ، أفلا تعقلون هذه الأشياء التي ذكرناها ؟ ! وقال مجاهد : " فيه ذكركم " أي حديثكم . وقيل : مكارم أخلاقكم ، ومحاسن أعمالكم . وقال سهل بن عبد الله : العمل بما فيه حياتكم .

قلت : وهذه الأقوال بمعنى والأول يعمها ؛ إذ هي شرف كلها ، والكتاب شرف لنبينا عليه السلام ؛ لأنه معجزته ، وهو شرف لنا إن عملنا بما فيه ، دليله قول عليه السلام : ( القرآن حجة لك أو عليك ) .


[11228]:راجع جـ 16 ص 93 فما بعد.