معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

قوله تعالى : { إن الله يدافع عن الذين آمنوا } قرأ ابن كثير وأهل البصرة : يدفع . وقرأ الآخرون :يدافع بالألف ، يريد : يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم عنهم { إن الله لا يحب كل خوان كفور } يعني : خوان في أمانة الله كفور لنعمته ، قال ابن عباس : خانوا الله فجعلوا معه شريكاً وكفروا نعمه . قال الزجاج : من تقرب إلى الأصنام بذبيحته وذكر عليها اسم غير الله فهو خوان كفور .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٖ كَفُورٍ} (38)

روي أنها نزلت بسبب المؤمنين لما كثروا بمكة وآذاهم الكفار وهاجر من هاجر إلى أرض الحبشة ، أراد بعض مؤمني مكة أن يقتل من أمكنه من الكفار ويغتال ويغدر ويحتال ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : " كفور " . فوعد فيها سبحانه بالمدافعة ونهى أفصح نهي عن الخيانة والغدر . وقد مضى في " الأنفال " {[11536]} التشديد في الغدر ، وأنه ( ينصب للغادر لواء عند استه بقدر غدرته يقال : هذه غدرة فلان ){[11537]} . وقيل : المعنى يدفع عن المؤمنين بأن يديم توفيقهم حتى يتمكن الإيمان من قلوبهم ، فلا تقدر الكفار على إمالتهم عن دينهم ، وإن جرى إكراه فيعصمهم حتى لا يرتدوا بقلوبهم . وقيل : يدفع عن المؤمنين بإعلائهم بالحجة . ثم قتل كافر مؤمنا نادر ، وإن فيدفع الله عن ذلك المؤمن بأن قبضه إلى رحمته . وقرأ نافع " يدافع " " ولولا دفاع " . وقرأ أبو عمرو وابن كثير " يدفع " " ولولا دفع " . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي " يدافع " " ولولا دفع الله " . ويدافع بمعنى يدفع ، مثل عاقبت اللص ، وعافاه الله ، والمصدر دفعا . وحكى الزهراوي أن " دفاعا " مصدر دفع ، كحسب حسابا .


[11536]:راجع ج 8 ص 33.
[11537]:في كـ : "فلان بن فلان"