أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

{ وتحمل أثقالكم } أحمالكم . { إلى بلد لم تكونوا بالغيه } أي إن لم تكن الأنعام ولم تخلق فضلا أن تحملوها على ظهوركم إليه . { إلا بشقّ الأنفس } إلا بكلفة ومشقة . وقرئ بالفتح وهو لغة فيه . وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله الصدع والمكسور بمعنى النصف ، كأنه ذهب نصف قوته بالتعب . { إن ربكم لرؤوف رحيم } حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَتَحۡمِلُ أَثۡقَالَكُمۡ إِلَىٰ بَلَدٖ لَّمۡ تَكُونُواْ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلۡأَنفُسِۚ إِنَّ رَبَّكُمۡ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ} (7)

قوله : { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس } الأثقال جمع ثقل وهو المتاع الذي يثقل حمله . وهذه واحدة من الفوائد الكبيرة التي يجنيها العباد من الأنعام ، إذ تحمل أحمالهم الثقيلة ( إلى بلد ) أي بلد بعيد ، كاليمن أو الشام أو مصر بالنسبة لسكان الحجاز . وهذه المسافة في حسابات الأعراف الماضية كانت كبيرة فلا يقطعها المسافرون إلا بعد جهد بالغ ونصب شديد وهو قوله : ( لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس ) بكسر الشين ؛ أي لا تصلون ما تبتغون من بلد بعيد إلا بمشقة الأنفس وإعيائها وتكليفها الجهد المضني .

قوله : ( إن ربكم لرؤوف رحيم ) رؤوف من الرأفة وهي أشد الرحمة{[2496]} . والله جل وعلا عظيم الرحمة بعباده ، ومما يكشف عن بالغ رحمته هذه : ما ذرأه لهم من صنوف المخلوقات مما جعله مذللا ميسرا لتحصيل المنافع للناس ، ومن بين ذلك الأنعام{[2497]} .


[2496]:- مختار الصحاح ص 226.
[2497]:- التبيان للطوسي جـ6 ص 362 وروح المعاني جـ7 ص 99، 100.