أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

{ قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا } أن يعجل علينا بالعقوبة ولا يصبر إلى تمام الدعوة وإظهار المعجزة من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل وقرئ { يفرط } من أفرطته إذا حملته على العجلة ، أي نخاف أن يحمله حامل من استكبار أو خوف على الملك أو شيطان إنسي أو جني على المعالجة بالعقاب ، و { يفرط } من الإفراط في الأذية { أو أن يطغى } أو أن يزداد طغيانا فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته وإطلاقه من حسن الأدب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

قوله تعالى : { قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ( 45 ) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى ( 46 ) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى ( 47 ) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ( 48 ) } سأل موسى وهارون ربهما أن يربط على قلبيهما وأن يحوطهما بكلاءته وتوفيقه في وجه هذا الطاغوت المتجبر لما يعلمان فيه من فداحة العتو والطغيان ، فخاطبا ربهما شاكيين إليه مستعينين به ( ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) ( يفرط علينا ) ، أي يعجل في عقوبتنا ( أو أن يطغى ) أي يجاوز الحد في العدوان علينا أو الإساءة إلينا .

لكن الله جل جلاله ، نصير المستضعفين ، ومجير المظلومين ، ومجيب المكروبين والمضطرين من عباده العاملين المخلصين ؛ فهو يدفع عنهم الشر والضر ، وهو يُبطل كيد المجرمين المتربصين من الحاقدين والماكرين .