البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

فرط سبق وتقدم ومنه الفارط الذي يتقدم الواردة وفرس فرط تسبق الخيل انتهى .

وقال الشاعر :

واستعجلونا وكانوا من صحابتنا *** كما تقدم فارط الوراد

وفي الحديث : « أنا فرطكم على الحوض » أي متقدمكم وسابقكم ، والمعنى إننا نخاف أن يعجل علينا بالعقوبة ويبادرنا بها .

وقرأ يحيى وأبو نوفل وابن محيصن في روايته { أن يفرط } مبنياً للمفعول أي يسبق في العقوبة ويسرع بها ، ويجوز أن يكون من الإفراط ومجاوزة الحد في العقوبة خافا أن يحمله حامل على المعاجلة بالعذاب من شيطان ، أو من جبروته واستكباره وادعائه الربوبية ، أو من حبه الرياسة ، أو من قومه القبط المتمرّدين الذين قال الله فيهم { قال الملأ من قوم فرعون } { وقال الملأ من قومه } وقرأت فرقة والزعفراني عن ابن محيصن { يُفْرِط } بضم الياء وكسر الراء من الإفراط في الأذية { أو أن يطغى } في التخطي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي تجرئة عليك وقسوة قلبه ، وفي المجيء به هكذا على سبيل الإطلاق والرمز باب من حسن الأدب والتجافي عن التفوه بالعظيمة .